بتوقيع واحد في قصور الرياض، قلبت المملكة العربية السعودية موازين القوى في أهم ممر تجاري عالمي يحمل 10% من الشحن الدولي. إذ أعلن وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم الفقي عن إبرام مذكرة تفاهم عسكرية مع الأمير السعودي خالد بن سلمان، في خطوة تستهدف كسر الهيمنة الإماراتية على منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.
جاء هذا الاتفاق الدفاعي ليرسل موجات صدمة عبر العواصم الخليجية، حيث كشفت مذكرة التفاهم عن "تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك" وفقاً لوزارة الدفاع الصومالية، دون الكشف عن التفاصيل الحرجة للاتفاق.
المعركة الحقيقية على باب المندب:
يؤكد خبير شؤون القرن الأفريقي عبد الله عبدي شيخ أن الاتفاقية "تعني الكثير لكلا البلدين"، موضحاً أن السعودية تسعى لـ"توسيع نفوذها ووصولها إلى خليج عدن، المجاور أيضاً لما نسميه منطقة باب المندب، وهي منطقة بالغة الأهمية للتجارة العالمية". وأضاف أن المملكة "تحاول نشر نفوذها على الصومال، ويحاول الصومال الاستفادة من الانخراط الجديد معها، خاصة بعد أن شهدت البلاد علاقة متوترة مع الإمارات".
هذا التحرك السعودي يأتي كرد فعل مباشر على ما اعتبره دبلوماسي كبير في قمة الاتحاد الأفريقي تأخراً استراتيجياً، قائلاً لوكالة رويترز: "لقد استيقظت السعودية وأدركت أنها قد تخسر البحر الأحمر".
الورقة الإسرائيلية تشعل المعركة:
أشعل الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند كدولة مستقلة فتيل هذه المواجهة الجيوسياسية، حيث رفضت الصومال بشدة هذه الخطوة معتبرة إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية. وفي خطوة انتقامية حاسمة، ألغت مقديشو جميع الاتفاقيات مع أبوظبي، بما في ذلك اتفاقيات تشغيل الموانئ والأمن والدفاع، متهمة الإمارات بتسهيل الخطوة الإسرائيلية.
يصف الخبير عبد الله عبدي شيخ هذا التحالف السعودي-الصومالي بأنه "خطوة شطرنج ضد إسرائيل وحلفائها المزعومين"، فيما أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده لن تسمح أبداً بإنشاء قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال، ووعد بـ"مواجهة" أي خطوة نحو ذلك.
تعزيز الأمن مقابل النفوذ:
من ناحية الصومال، يؤكد المحلل الأمني حسن هيلولي أبوكار أن "هناك العديد من الفوائد للتعاون الموقع مع المملكة العربية السعودية والذي سيمكننا من معالجة هذه القضايا وغيرها"، مشيراً لمعاناة البلاد من عقود من عدم الاستقرار والعنف المتمرد، خاصة من حركة الشباب. وأضاف أن تدريب وتجهيز الجيش الوطني الصومالي سيعزز القدرات الدفاعية ويعزز التعاون في مكافحة الإرهاب عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية.
يؤكد محمد عبد الله، المواطن الصومالي المقيم في مقديشو، أن الاتفاقية تأتي في وقت حرج حيث "تم اختبار سيادة الصومال ووحدة أراضيها، لا سيما بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال"، مضيفاً أنها "لا توفر المساعدة العسكرية فحسب، بل توفر أيضاً دعماً سياسياً حيوياً".