لم يعد غضب جماهير ريال مدريد من كيليان مبابي حبيس التعليقات على وسائل التواصل فقط، بل تجسّد في خطوة غير مسبوقة عبر إطلاق موقع إلكتروني باسم «mbappe2029.com»، يعرض عدّاداً تنازلياً دقيقاً حتى 30 يونيو 2029، وهو تاريخ نهاية عقد النجم الفرنسي، وكأنه إعلان صريح عن الانتظار لرحيله.
ويذهب الموقع، الذي يعكس انقساماً واسعاً حول اللاعب، إلى أبعد من ذلك بتضمينه ما يشبه «حاسبة مالية» تُظهر تكلفته على النادي، حيث تشير الأرقام إلى أن ما تم إنفاقه حتى الآن تجاوز 126 مليون يورو، في رسالة ساخرة تضع علامة استفهام كبرى حول جدوى الصفقة.
وجاءت هذه الخطوة المتطرفة من بعض المشجعين في أعقاب خسارة الفريق أمام ريال مايوركا 2-1، وهي النتيجة التي أعادت خلط أوراق المنافسة على لقب الدوري الإسباني ووسعت الفارق مع برشلونة إلى سبع نقاط قبل ثماني جولات من النهاية.
ورغم مشاركته الكاملة في المباراة، وجد مبابي نفسه في مرمى الانتقادات ليس لغياب الأرقام، بل لغياب التأثير وعدم قدرته على إحداث الفارق، لتبدأ الصحافة المدريدية في التعامل معه بنبرة أكثر حدّة.
وصل الأمر بالإعلامي غوسيب بيدريرول إلى القول إن مبابي «لم يفهم بعد ما يعنيه ريال مدريد»، مؤكداً أن التسجيل وحده لا يكفي في نادٍ يقوم على الالتزام الجماعي والانضباط التكتيكي، وهي إشارة تفتح الجدل القديم حول أدواره الدفاعية.
وواصل بيدريرول انتقاداته بالقول إن تياغو بيتارتش «يثير حماساً أكبر من مبابي»، معترفاً بأن الأخير يسجل الأهداف، لكنه شدد على أن ريال مدريد لم يتعاقد معه لهذا السبب فقط.
من جهة أخرى، قدمت صحيفة «ماركا» قراءة أكثر توازناً، حيث أكدت أن الفريق يحتاج إلى أهداف مبابي، لكنها أشارت إلى حقيقة لافتة: أن الفريق بدا أكثر انسجاماً خلال فترة غياب اللاعب، بعدما حقق خمسة انتصارات متتالية دون مشاركته.
وأضافت «ماركا» أن «مبابي لم يكن سيئاً، لكنه لم يكن حاسماً»، خاصة في ظل تألق الحارس ليو رومان خلال المواجهة.
بدورها، ذهبت صحيفة «آس» إلى التحليل ذاته، معتبرة أن «أرقام مبابي لا جدال فيها، وكذلك موهبته الكبيرة، لكن في الوقت الحالي يبدو وكأن هناك كوكبين يسيران كل واحد في مسار مختلف».
وسط هذا الضغط الهائل، يقف مبابي اليوم أمام اختبار حقيقي مع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا، وهي المباراة التي قد تعيد رسم صورته بالكامل أو تؤكد المخاوف، في نادٍ لا تُقاس فيه النجومية بعدد الأهداف فقط، بل بالقدرة على حمل الفريق في اللحظات الحاسمة.