الرئيسية / شؤون محلية / عاجل: "مقديشو اليمن"... الحي الذي يعيش سكانه بأقل من 3 دولارات يومياً - قصص مؤلمة من قلب عدن!
عاجل: "مقديشو اليمن"... الحي الذي يعيش سكانه بأقل من 3 دولارات يومياً - قصص مؤلمة من قلب عدن!

عاجل: "مقديشو اليمن"... الحي الذي يعيش سكانه بأقل من 3 دولارات يومياً - قصص مؤلمة من قلب عدن!

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 23 فبراير 2026 الساعة 11:30 مساءاً

أقل من ثلاثة دولارات يومياً... هذا كل ما يفصل بين الحياة والموت لآلاف اللاجئين الصوماليين في حي البساتين بعدن، الملقب بـ"مقديشو اليمن"، حيث تتكشف يومياً مأساة إنسانية صامتة وسط لامبالاة دولية مطبقة.

في قلب المشهد المؤلم، يقف عاشور حسن (منتصف الثلاثينيات) عند مفترق طريق رئيسي، منتظراً من يستأجره لغسل سيارته، ليحصل على دخل يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف ريال يمني - أقل من ثلاثة دولارات - وهو مبلغ لا يكفي لتأمين احتياجات أسرته التي تزدحم في غرفة واحدة وسط حي يفتقر لأبسط الخدمات.

بصوت مختلط بالتعب واليأس، يلخص عاشور واقع الحي المرير: "نعيش على اليوم فقط، إن وجدنا عملاً أكلنا، وإن لم نجده ننتظر الغد بلا طعام".

مع الساعات الأولى لكل صباح، يتحول مشهد مداخل الشوارع الرئيسية إلى مسرح للبحث عن البقاء، حيث تصطف عشرات الأجساد المنهكة في انتظار فرصة عمل يومية قد تعني الفارق بين وجبة طعام أو ليلة جوع مفتوحة على المجهول.

أزمة الهوية المعلقة: لا ينحصر العبء على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى أزمة هوية عميقة تخيم على أجيال نشأت في عدن دون اعتراف قانوني بانتمائها. فاطمة جامع، الأم لأربعة أطفال والمولودة في عدن لأبوين صوماليين، تعبر عن هذه المعضلة قائلة: "لا نعرف بلداً غير اليمن، درسنا هنا وتزوجنا هنا، لكننا لا نملك هوية يمنية، وما زلنا في نظر القانون لاجئين".

تكافح فاطمة مع زوجها الذي يعمل حمّالاً، لتغطية إيجار منزلهما المتواضع والطعام، مؤكدة أن دخلهما المحدود بالكاد يغطي هذه الضروريات الأساسية وسط غلاء المعيشة المتفاقم.

إحصائيات صادمة: تكشف الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية، حيث أشار تقرير مفوضية اللاجئين لعام 2025 إلى أن التمويل المخصص لبرامج الدعم في اليمن لم يتجاوز 35% من الاحتياجات الفعلية، ما انعكس مباشرة على حياة آلاف الأسر التي تواجه شبح الجوع يومياً.

يوسف محمد (53 عاماً)، من أوائل الوافدين للحي في التسعينيات ويعيل سبعة أفراد، يؤكد أن أسرته لم تحصل منذ سنوات على أي دعم من المنظمات، مشيراً إلى أن بعض العائلات اختارت العودة للصومال على البقاء والموت جوعاً، مؤكداً أن الأزمة تشمل الجميع لكن اللاجئ يبقى الحلقة الأضعف.

واقع قاسٍ ومستمر: تنعكس مظاهر الفقر المدقع في كل زاوية من الحي، من منازل الزنك المتلاصقة التي لا تتجاوز غرفة أو غرفتين، مروراً بالطرق الترابية المغطاة بالقمامة، وصولاً لأطفال يعملون في نبش النفايات بحثاً عن مواد قابلة للبيع للمساهمة في إعالة أسرهم.

لا تقتصر محاولات الصمود على الرجال، حيث تضطلع النساء بدور محوري في الإعالة من خلال تنظيف المنازل أو إدارة مشروعات صغيرة كبيع الخبز والمأكولات التي تمزج النكهات اليمنية والصومالية.

وسط هذا المشهد القاتم، يستمر تدفق اللاجئين الجدد. حسين عادل (30 عاماً) وصل مؤخراً على متن قارب صغير هرباً من الموت والجوع، ليجد نفسه أمام واقع أكثر قسوة، حيث يعيش على سطح منزل أحد أقاربه ويجوب المدينة بحثاً عن عمل متقطع، حاملاً إعاقة في ساقه من رصاص حرس الحدود العماني أثناء رحلة العبور.

منذ عام 1991، ظل اليمن ملاذاً للاجئين الصوماليين بموجب اتفاق مع مفوضية الأمم المتحدة يمنحهم صفة اللجوء تلقائياً، لكن التحولات التي شهدها البلد منذ 2014 فاقمت هشاشة الأوضاع للجميع، فالحرب وتراجع المساعدات زادت الضغوط على المجتمعات المضيفة واللاجئين معاً.

مع حلول المساء في أزقة البساتين، تهدأ ضجة البحث عن الرزق، لتحل محلها أصوات أطفال يطاردون كرة في ممرات ضيقة بالكاد تتسع لأحلامهم، بينما تمضي الأيام على إيقاع انتظار طويل لمستقبل تبقى ملامحه معلّقة بين ذاكرة وطن تركوه خلف البحر، ومدينة احتضنتهم رغم جراحها، لكنها لم تمنحهم بعد يقين الاستقرار.

اخر تحديث: 24 فبراير 2026 الساعة 01:26 صباحاً
شارك الخبر