تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في تاريخها العسكري، إذ تجري محادثات مكثفة لامتلاك غواصات هجومية للمرة الأولى، بعد عقود من الاعتماد الحصري على القوات السطحية والجوية. وتستهدف المملكة الحصول على غواصات من فئة تودارو/تايب 212A من شركة فينكانتيري الإيطالية، وهي من أحدث الغواصات التقليدية في العالم.
تكمن القوة الخارقة لهذه الغواصات في نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP)، الذي يمكنها من البقاء مغمورة تحت الماء لأسابيع متواصلة دون الحاجة للصعود إلى السطح. كما تتميز ببصمة صوتية منخفضة جداً تجعل اكتشافها صعباً للغاية، وتجهز بقدرات متطورة في الحرب ضد السفن والغواصات الأخرى، والمراقبة طويلة المدى، وجمع المعلومات الاستخباراتية.
يأتي هذا التوجه في إطار سعي الرياض لتعزيز قدراتها البحرية لمواجهة تهديدات أمنية متزايدة في البحر الأحمر والخليج العربي، وحماية خطوط الملاحة الحيوية التي تمر عبرها ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية. ويعكس القرار أيضاً رغبة المملكة في تنويع مصادر تسليحها وبناء قوة ردع بحرية متكاملة تتماشى مع رؤية 2030 لتحديث القوات المسلحة.
يتطلب تنفيذ هذه الخطوة الطموحة إنشاء فرع جديد كامل للغواصات داخل البحرية الملكية السعودية، وبرنامج تدريبي مكثف للطواقم قد يستغرق ما بين خمس إلى سبع سنوات لدمج هذه المنظومة الجديدة مع الوحدات العسكرية الأخرى. وستمنح هذه الغواصات، التي توصف بأنها ستكون 'عيوناً تحت الماء'، البحرية السعودية تفوقاً عملياتياً في بيئة بحرية معقدة.
تمثل الغواصات سلاحاً استراتيجياً لمواجهة تهديدات غير متكافئة، وتوفير قدرة على الانتشار الخفي والضرب من تحت الماء، مما يخلق رادعاً قوياً. كما أن الصفقة قد تعزز التعاون العسكري مع الحلفاء وتفتح آفاقاً للتطوير الصناعي المحلي من خلال برامج الصيانة والتدريب المشتركة.
في حال اكتمال هذه الصفقة، ستدخل المملكة العربية السعودية نادي الدول الإقليمية التي تمتلك قدرات غواصات حقيقية، لتصبح قوة بحرية إقليمية يصعب تجاهلها، وتتعزز موقفها الاستراتيجي في أي سيناريوهات تصعيد مستقبلية في مياه المنطقة.