نبتة واحدة بقدرات خارقة تبدأ بتغذية الحيوانات وتنتهي بتعزيز جمال البشرة، مروراً بتلوين المشروبات بشكل طبيعي وفتح آفاق استثمارية واسعة. هذا هو جوهر الثورة الزراعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية مع التوسع في زراعة محصول "الكلايتوريا"، ضمن خطط طموحة تدعم رؤية 2030.
ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي بعد سلسلة من النجاحات في توطين محاصيل جديدة أثبتت كفاءتها، سعياً لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي. وتعد الكلايتوريا -وهي نبات بقولي استوائي معمر- من الأصناف غير التقليدية متعددة الاستخدامات، حيث يمكن استخدامها كعلف عالي الجودة للحيوانات أو كسماد أخضر لتحسين التربة.
ولم تقتصر فوائد النبات على المجال الزراعي، بل امتدت لفوائد صحية كبيرة بسبب احتوائه على نسب مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تعمل على تحسين رونق البشرة والشعر وتعزيز الحالة المزاجية. كما تتميز أزهاره الزرقاء الجميلة باستخداماتها في تصنيع مشروبات مختلفة، منها شاي أزرق طبيعي خالٍ من الأصباغ الصناعية.
وانطلاقاً من هذه الإمكانيات، نفّذ فرع المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة "استدامة" في منطقة جازان ورشة عمل بعنوان "الممارسات الزراعية المثلى لإنتاج المحاصيل الواعدة"، تناولت أفضل الأساليب العلمية لإنتاج وإدارة وتسويق الكلايتوريا ومحاصيل واعدة أخرى.
وتهدف هذه الجهود إلى نقل التقنيات الحديثة للمزارعين، ورفع كفاءة الممارسات الزراعية، وفتح فرص استثمارية تعزز القيمة الاقتصادية للمحاصيل البديلة، وذلك عبر استعراض توصيات فنية وتطبيقات عملية مبنية على نتائج بحوث وتجارب حقلية.
وتشير تقارير إلى أن المملكة تخطط للتوسع في زراعة هذا المحصول خلال الفترة المقبلة، خاصة في المناطق الدافئة ذات الصيف الطويل كأجزاء من المنطقتين الغربية والجنوبية، مع إمكانية إنتاجه بكفاءة داخل البيوت المحمية في مختلف المناطق.
ويتماشى هذا التوجه مع مستهدفات رؤية 2030 لدعم الأمن الغذائي وترشيد استهلاك المياه، حيث تتميز الكلايتوريا بقدرتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة نسبياً مع قلة احتياجها للمياه مقارنة ببعض المحاصيل التقليدية. كونها نباتاً بقولياً يساعد أيضاً في تحسين خصوبة التربة عبر تثبيت النيتروجين.
وبحسب التحليلات، يحقق التوسع في زراعة الكلايتوريا خمسة مكاسب رئيسية دفعة واحدة: استخدام أزهاره في إنتاج مشروبات ملونة طبيعية، ودخوله في الصناعات الغذائية والتجميلية والدوائية بفضل غناه بمضادات الأكسدة، وفتحه فرصاً استثمارية للمزارعين ورواد الأعمال في مجالات المنتجات العضوية والمكملات الغذائية والتصدير، وتنويع مصادر دخل المزارع، وأخيراً تقليل الاعتماد على المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مما يعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية.