بزيادة مروعة بلغت 132% خلال عام واحد فقط، شهدت محافظة البيضاء تسجيل 868 انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان في 2025، وفقاً للتقرير السنوي السابع الذي أطلقه مركز رصد للحقوق والتنمية اليوم الثلاثاء، في كشف مرعب يحول المحافظة إلى بؤرة للجرائم الممنهجة.
تصدرت عمليات الخطف والاعتقال التعسفي قائمة الرعب بتوثيق 690 حالة، بينما سقط 14 طفلاً وامرأة بين قتيل وجريح جراء القصف والألغام، في مؤشر مأساوي على استهداف الفئات الأكثر ضعفاً.
يكشف التوثيق الحقوقي عن تركز معظم الجرائم في مديريتي القريشية ورداع، حيث تحولت الأطقم العسكرية إلى أدوات اختطاف جماعي، فيما برز شهر يناير كالأسود في تاريخ المحافظة بتسجيل 612 انتهاكاً مرتبطاً بالحملة العسكرية التي وصفها التقرير بالوحشية ضد منطقة حنكة آل مسعود.
في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية، وثق المركز احتجاز 16 جثماناً لضحايا في مديرية القريشية واستخدامها كوسيلة ابتزاز ضد الأهالي، إلى جانب تفجير وإلحاق أضرار بـ26 منشأة سكنية و13 مسجداً في محاولة لتجريف الهوية الاجتماعية والدينية.
تتحمل جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن 98% من إجمالي الانتهاكات المرصودة، بحسب التقرير الذي حلل تأثير الجبايات والنهب المنظم على دفع مئات الأسر نحو خط الفقر المدقع.
يشير المؤشر التراكمي للفترة من 2014 إلى 2025 إلى حصيلة مرعبة بلغت 13,384 انتهاكاً، تصدرتها جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي بواقع 3,773 حالة، مما يحول المحافظة، وفق تعبير المركز، إلى سجن كبير يفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.
أكد المركز أن الأحداث في البيضاء، وتحديداً في واقعة حنكة آل مسعود، تتجاوز كونها انتهاكاً عابراً، واصفاً ما يحدث بالعقاب الجماعي الممنهج الهادف إلى إضعاف وتفكيك النسيج القبلي.
طالب مركز رصد في ختام تقريره بضغط دولي فوري لإطلاق سراح المعتقلين تعسفياً والإفراج الفوري عن الجثامين المحتجزة، داعياً إلى تعزيز دور اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب.