الرئيسية / شؤون محلية / عاجل: السعودية تحول الصحراء لنهر بطول 100 كم بمياه "مُعاد تدويرها".. هل تُروي العطش أم تحمل كوارث؟
عاجل: السعودية تحول الصحراء لنهر بطول 100 كم بمياه "مُعاد تدويرها".. هل تُروي العطش أم تحمل كوارث؟

عاجل: السعودية تحول الصحراء لنهر بطول 100 كم بمياه "مُعاد تدويرها".. هل تُروي العطش أم تحمل كوارث؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 17 فبراير 2026 الساعة 10:25 صباحاً

في قلب صحراء العاصمة السعودية، الرياض، يتدفق نهر اصطناعي يمتد لنحو 100 كيلومتر، تعتمد تغذيته بشكل رئيسي على مياه الصرف الصحي المعالجة. هذا المشروع الهندسي الفريد يعيد تشكيل المشهد الطبيعي لوادي حنيفة، محافظاً على تدفق مائي شبه دائم في مناخ حيث تكون الأنهار الطبيعية موسمية أو جافة في أغلب الأحيان.

يشكل هذا النهر جزءاً من برنامج طويل الأمد لإعادة تأهيل البيئة، يهدف إلى تحسين جودة المياه، والحد من جريان المياه السطحية في المناطق الحضرية، وتخفيف الآثار البيئية للتوسع العمراني السريع المحيط بالرياض. وبدلاً من إنشاء مجرى مائي من الصفر، قامت الجهات المختصة بتحويل نظام وادي قائم من خلال تعديل خصائصه الهيدرولوجية باستخدام تصريفات مُتحكم بها من مياه الصرف المعالجة.

في المناطق التي تعاني من شح الموارد المائية العذبة، برزت إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة كاستراتيجية عملية لتلبية الاحتياجات غير المخصصة للشرب. ويشير المختصون إلى قدرة هذه الأنظمة على تخفيف الضغط على المصادر المائية المحدودة مع الحفاظ على الممرات البيئية التي تغيرت بسبب النمو الحضري.

يعتمد مشروع الرياض على سلسلة تشغيلية متكاملة، تبدأ من الاستهلاك وتنتهي بالمعالجة المتقدمة والتصريف المنظم. وتقوم منشآت مثل محطة معالجة مياه الصرف الصحي في المنفوحة بتزويد الوادي بمياه خضعت لمعالجة ثلاثية، مما يسمح بجريان مستدام بين الأحياء الشمالية للمدينة ومنطقة الحير جنوباً.

عندما تعمل المنظومة بشكل سليم، تتحول مياه الصرف المعالجة من نفايات إلى مورد بيئي مُدار، يسهم في أغراض الري وتنسيق الحدائق ودعم النظام البيئي. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أي خلل في جودة المعالجة أو في البنية التحتية قد يحول القناة بسرعة إلى مصدر للمخاطر البيئية والصحية.

يؤدي وجود المياه بشكل دائم في بيئة صحراوية إلى تغيير النظام البيئي المحلي. فزيادة الرطوبة تشجع على نمو النباتات بشكل طبيعي وتجذب الطيور والحشرات والحيوانات البرية الأخرى الباحثة عن الغذاء والمأوى على ضفاف القناة.

لكن المكاسب البيئية، كما يؤكد الباحثون، تأتي مصحوبة بآثار سلبية محتملة. وتشير الدراسات الرصدية في وادي حنيفة إلى تذبذب التركيب الكيميائي للمياه نتيجة تداخل مصادرها، مما يثير مخاوف بشأن زيادة المُغذيات، وتكاثر الطحالب، وانخفاض مستويات الأكسجين، وهو ما قد يلحق الضرر بالحياة المائية.

حتى بعد المعالجة المتقدمة، يمكن أن تؤثر الأملاح الذائبة، والمخلفات الصناعية، وتراكم الرواسب على صلاحية المياه للاستخدامات المختلفة. ونتيجة لذلك، تتطلب تطبيقات الري والزراعة التزاماً صارماً بالمعايير الصحية والبيئية.

تتجاوز مشاريع إعادة الاستخدام واسعة النطاق مجرد إنشاء القنوات. فالتصميم المستدام يتطلب قدرة معالجة كافية، وآليات لتنظيم التدفق، ومناطق احتجاز، وتدابير وقائية ضد التقلبات المفاجئة.

وتصف التحليلات الأكاديمية النظام بأنه حساس للانقطاعات، حيث يمكن أن تؤدي الأعطال المطولة في المعالجة، أو الوصلات غير القانونية، إلى تدهور جودة المياه، أو انبعاث روائح كريهة، أو إلحاق أضرار بيئية. كما قد يؤدي التسرب طويل الأمد إلى تغيير ملوحة التربة وظروف المياه الجوفية، وهو مصدر قلق خاص في البيئات القاحلة.

تصف الجهات المحلية مشروع إعادة تأهيل وادي حنيفة بأنه مبادرة بيئية شاملة تجمع بين المجاري المائية الطبيعية والقنوات الاصطناعية وبنية الصرف الصحي وبحيرات التجميع التي تتغذى بمياه الأمطار والجريان السطحي والمياه المُعالجة.

بالنسبة للباحثين، تكمن القضية المحورية في الحوكمة. فالحفاظ على سلامة النهر الاصطناعي يتطلب رصداً شفافاً، ومعايير قابلة للتنفيذ، وإبلاغاً عاماً بالمؤشرات البيئية. وبدون إشراف مستمر، قد تتحول البنية التحتية المصممة لدعم الاستدامة إلى عبء.

في النهاية، يمثل النهر الاصطناعي في المملكة العربية السعودية رمزاً للطموح التكنولوجي ونموذجاً رائداً لإدارة المياه في عالم يزداد احتراراً. وقد يؤثر نجاحه – أو فشله – على كيفية تحقيق التوازن بين النمو الحضري وإعادة تأهيل البيئة وواقع ندرة المياه في المناطق القاحلة الأخرى خلال العقود القادمة.

أحمد سيف الدين

مترجم صحفي وعضو نقابة الصحفيين.

اخر تحديث: 17 فبراير 2026 الساعة 12:06 مساءاً
شارك الخبر