تصل المفاوضات مع فرنسا إلى مرحلة متقدمة جداً قد تقترب من إنهاء العقد لشراء أربع غواصات من طراز سكوربين، وذلك ضمن استراتيجية تفاوضية متعددة المسارات تقودها القاهرة مع ثلاث من القوى العظمى في مجال الصناعات الدفاعية البحرية.
وكشف تقرير لموقع "تاكتيكال ريبورت" المتخصص في الشؤون العسكرية عن مفاوضات سرية تجريها مصر مع فرنسا وإسبانيا والصين، بهدف تعزيز قدراتها تحت الماء من خلال صفقة غواصات كبرى. وتشمل هذه المفاوضات منصات متنافسة هي: الغواصات الفرنسية "سكوربين" و"باراكودا"، والغواصة الإسبانية "إس-80"، والصينية "تايب 039A".
وتهدف مصر من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين المتطلبات التشغيلية المتقدمة، ونقل التكنولوجيا والمشاركة الصناعية المحلية، مع الحفاظ على مرونة تفاوضية أمام العروض المنافسة، وذلك لتعزيز أسطولها الجوي.
ويوضح التقرير أن المفاوضات مع شركة نافانتيا الإسبانية تدور حول غواصات "إس-80" الحديثة المزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء (AIP). أما المحادثات مع الجانب الفرنسي فهي على مسارين: الأول مع غواصات "سكوربين" حيث تشمل المناقشات تكويناً فنياً متفق عليه، والثاني مع غواصات "باراكودا" (غير النووية)، مع طلب مصري قوي للإنتاج المحلي وإمكانية إعادة التصدير.
وفي الوقت نفسه، تركز المباحثات مع الصين على غواصات "تايب 039A" المتطورة، لكن التقرير يشير إلى أن وتيرة هذا المسار تباطأت مؤخراً بفعل الضغوط الأمريكية المستمرة والمفاوضات الأوروبية المتزامنة، رغم استمرار الحوار مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية.
ويبدو من بين المسارات الثلاثة أن الخيار الفرنسي (سكوربين) هو الأقرب للإبرام، يليه الخيار الإسباني الذي يتقدم بسلاسة نسبية، بينما يواجه الخيار الصيني تحديات سياسية قد تؤجله.
يأتي ذلك في سياق سعي مصر لتعزيز قوتها البحرية وردعها في البحر المتوسط والأحمر، وسط تحديات إقليمية متزايدة. وتمتلك البحرية المصرية حالياً أسطولاً مكوناً من 8 غواصات تقريباً، أبرزها 4 غواصات ألمانية الصنع من طراز تايب 209/1400، إلى جانب 4 غواصات قديمة من طراز روميو (Type 033). ويحتل الأسطول البحري المصري المرتبة الثالثة والعشرين عالمياً من حيث القوة البحرية.
وتهدف القاهرة من وراء هذه الصفقة المحتملة إلى استبدال الغواصات القديمة بأخرى متطورة مزودة بتقنية AIP لزيادة القدرة على الغمر الطويل والتخفي، وتعزيز السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، وحماية المصالح الاقتصادية في قناة السويس والبحر الأحمر والمتوسط، بالإضافة إلى نقل تكنولوجيا يعزز الصناعة الدفاعية المحلية.