لم تكن 'التأشيرة المرفوضة' أسوأ ما يمكن أن يحدث لك في السعودية. ذلك لأن المديرية العامة للجوازات السعودية رفعت سقف العقاب إلى مستوى أعلى بكثير: حظر نهائي مدى الحياة يستهدف فئات محددة بدقة لن تلمس أراضي المملكة مرة أخرى.
القرار الذي كشفته الجوازات أخيراً، يمثل بالفعل 'ستاراً حديدياً' يصعب اختراقه، ويحصر دائرة الممنوعين في 12 فئة تشكل خطراً مباشراً على أمن المجتمع السعودي وسلامته. في المقدمة، يقف أصحاب السوابق الجنائية أو الأحكام القضائية في بلدانهم أو داخل المملكة نفسها.
ليست الجرائم العابرة هي المستهدفة، بل أولئك الذين جرى إدراج أسمائهم على قوائم الإرهاب الدولية والمحلية، والمطلوبين أمنياً من قبل الأجهزة السعودية أو نظيراتها عالمياً.
المثير أن الحظر لا يطال من يحاول الدخول لأول مرة فحسب، بل يطارد حتى من سبق لهم أن وطئوا أرض المملكة وانتهكوا قوانينها. فمنتهكو قوانين الإقامة والعمالة، سواء بتجاوز المدد المسموحة أو العمل بدون تصاريح، يواجهون الآن حظراً أبدياً، حتى لو كانت زيارتهم القادمة لغرض سياحي أو عائلي بحت.
لم تغفل المعايير الصحية الصارمة. فحاملي الأمراض المعدية الخطيرة التي تشكل خطراً على الصحة العامة، والأفراد المصابين باضطرابات نفسية حادة قد تهدد سلامتهم أو سلامة المجتمع، لن يروا التأشيرة تمر أبداً.
وتتسع القائمة السوداء لتشمل المتورطين في أنشطة التهريب والاتجار بالممنوعات، والذين سبق أن تم ترحيلهم من المملكة لأسباب أمنية أو قانونية. كما أن استخدام جوازات سفر مزورة، أو تقديم معلومات كاذبة في طلبات سابقة، يكفيان لوضع الاسم على لائحة المنع الدائم.
ليست الجهات الفردية وحدها في مرمى الحظر. فالمنتمون لجماعات أو تنظيمات محظورة دولياً، والمشتبه في تورطهم في أنشطة تخريبية معادية للمملكة، يجدون الأبواب موصدة في وجوههم إلى الأبد.
حتى الانحرافات المالية لم تسلم. فمن لهم تاريخ في انتهاك الأنظمة المالية، مثل إصدار شيكات بدون رصيد أو التورط في قضايا احتيال، يضافون إلى القائمة. وكذلك من استخدموا تأشيرات الزيارة سابقاً لأغراض غير مشروعة، كالعمل غير القانوني.
يكشف هذا الإجراء الشامل عن نظام فحص متطور تعتمد عليه الجوازات السعودية، يرتكز على قواعد بيانات دولية ومحلية ضخمة للتحقق من الخلفية الأمنية والجنائية لكل متقدم. نظام صُمم خصيصاً لمنع أي محاولة لتسلل أشخاص من هذه الفئات المحظورة.
رغم الصرامة، تؤكد الجوازات أن تطبيق القيود يأتي بعدالة ومنطق، مع توفير آليات محدودة للطعن والمراجعة في الحالات الاستثنائية التي قد تستحق النظر. هذا التوازن بين الحماية الحازمة والمرونة العادلة هو ما يضع السعودية في مصاف النماذج الأمنية العالمية، ويمنح مواطنيها وزوارها الشرعيين شعوراً لا يقدر بثمن بالأمان.