السياسة المالية المعاكسة للدورة الاقتصادية والإنفاق التوسعي - هذا هو السر الذي مكّن المملكة من تحقيق نمو استثنائي في الأنشطة غير النفطية طوال خمس سنوات عاصفة شهدت جائحة كورونا والصراع الأوكراني وأزمة التضخم العالمية.
كشف الدكتور بندر الجعيد، الخبير الاقتصادي، في حواره مع "العربية Business" عن الاستراتيجية التي تحدت كل التوقعات، حيث واصلت السعودية ضخ الاستثمارات في القطاعات التحولية بينما تعثرت اقتصادات عالمية تحت وطأة الأزمات المتلاحقة.
نجح النهج السعودي في الحفاظ على مستويات الإنفاق الحكومي على القطاعات الاستراتيجية، مع التركيز المتزايد على الأنشطة عالية العائد كالتقنية والتصنيع والتكامل مع قطاع التعدين، وفق ما أوضحه الجعيد.
وبحسب البيان التمهيدي للميزانية 2026، تستمر المملكة في توجيه الاستثمارات نحو هذه القطاعات، مستفيدة من قوتها الائتمانية الاستثنائية في الأسواق العالمية.
عجز استثماري مربح وليس هيكلياً
فسّر الخبير الاقتصادي ارتفاع العجز في الربع الأخير مقارنة بالفترات السابقة بعوامل متعددة أبرزها تسريع وتيرة الإنفاق نهاية العام، مؤكداً أن هذا العجز مخطط له بطبيعة استثمارية وليس ناتجاً عن خلل هيكلي أو تمويل نفقات تشغيلية.
أشار الجعيد إلى أن العائد المتوقع من هذا الإنفاق يفوق تكلفته، بالإضافة لتأثير انتهاء عدد من الالتزامات المالية مع نهاية العام والتقلبات في أسواق النفط العالمية.
تنويع استراتيجي يواجه تذبذبات النفط
واجهت أسواق النفط تقلبات حادة خلال العام المنصرم، ما يبرر التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية والتركيز على القطاعات غير النفطية في الإنفاق الرأسمالي، لتقليل التعرض لصدمات أسعار النفط والغاز.
قد يعجبك أيضا :
يعتمد النموذج السعودي على الحفاظ على الاحتياطي العام مع اللجوء لإصدارات الدين المحلي والخارجي لتمويل العجز الاستثماري، وهو ما يعزز المزايا التنافسية في إدارة هذه السياسة المالية.
يتوقع مركز إدارة الدين تنويع القنوات التمويلية، مع التركيز في النصف الأول من العام على التمويل الخارجي للحفاظ على السيولة المحلية ودعم أنشطة القطاع الخاص، بحسب ما أوضح الجعيد.
وختم بالتأكيد أن استغلال التصنيف الائتماني القوي للمملكة دون المساس بالاحتياطيات السيادية أو احتياطيات البنك المركزي يعزز كفاءة إدارة الدين، فيما تشكل الأصول الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة رافداً إضافياً للجدارة الائتمانية.