الرئيسية / شؤون محلية / عاجل: لبنان يفكر في بيع كنز بـ 45 مليار دولار... هل ينقذ البلاد أم يدمر المستقبل؟
عاجل: لبنان يفكر في بيع كنز بـ 45 مليار دولار... هل ينقذ البلاد أم يدمر المستقبل؟

عاجل: لبنان يفكر في بيع كنز بـ 45 مليار دولار... هل ينقذ البلاد أم يدمر المستقبل؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 24 فبراير 2026 الساعة 02:30 مساءاً

ثروة تقدر بـ 45 مليار دولار من الذهب الخام تتلألأ في خزائن مصرف لبنان، بينما يغرق البلد في أعمق أزمة اقتصادية منذ عقود. هذا الكنز الذهبي، المكون من أكثر من 280 طناً، أصبح محور جدل محتدم بين إنقاذ عاجل للاقتصاد المنهار أم التضحية بآخر رموز السيادة الوطنية.

تكشف تقارير "فايننشال تايمز" عن مناقشات سرية تجري خلف الأبواب المغلقة بين المصرفيين والسياسيين لتسييل جزء من هذا الاحتياطي الاستراتيجي. القفزة الهائلة في أسعار الذهب بنسبة 70% خلال العام الماضي جعلت هذا الخيار مغرياً أكثر من أي وقت مضى، حيث تجاوز سعر الأونصة 5000 دولار.

منذ انفجار الأزمة عام 2019، والتي وصفها البنك الدولي بـ"مخطط بونزي"، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، بينما تجمدت أموال المودعين البالغة 70 مليار دولار في البنوك المتعثرة. احتياطي الذهب تضاعف ثلاث مرات منذ بداية الكارثة ليصل إلى قيمته الحالية.

يحتل لبنان المرتبة الثانية بعد السعودية في الشرق الأوسط من حيث احتياطي الذهب، وهو إنجاز تحقق عبر عقود من التراكم منذ الأربعينيات والخمسينيات لحماية العملة الوطنية. لكن القانون اللبناني يحظر حالياً أي بيع أو تأجير للذهب، مما يتطلب تشريعاً برلمانياً جديداً.

يحذر الخبير مايك عازار من استحالة تطبيق قانون الفجوة المالية المقترح دون اللجوء للذهب، قائلاً: "إذا كانت خطتكم هي استخدام الذهب، فصرحوا بذلك، لكن لا تُصدروا قانونًا من المرجح ألا يُطبّق ما لم يتم بيع الذهب".

من جهتها، تعارض لمياء موبايد، رئيسة معهد باسل فليحان، هذا التوجه بقوة، مشبهة الوضع بالقول: "فإذا بِيعَ الذهب لسداد المودعين، فكأنك تبيع ثروة المنزل لإنقاذ أحد أبنائك الخمسة"، محذرة من أن الحل سينقذ الأثرياء على حساب عامة الشعب.

الوزير جو عيسى الخوري كان من السياسيين القلائل الذين اقترحوا علناً "تسييل ما قيمته 15 مليار دولار من الذهب لشراء سندات استثمارية ذات فائدة صفرية"، بينما يتهم النائب مارك داو المصرفيين بالسعي لـ"تحويل الثروة من الدولة أو البنك المركزي إلى البنوك".

يطرح خبير الذهب طاهر المرسي رؤية مختلفة، مؤكداً أن "احتياطي الذهب يُعد ركيزة سيادية تعكس ما تبقى من ملاءة الدولة". ويحذر من أن التوقعات تشير لارتفاع أسعار الذهب إلى أكثر من 8000 دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، مما يجعل البيع الآن "بمثابة التخلص من أصل سعره يرتفع بشكل سنوي".

المعضلة الحقيقية تكمن في التوازن المستحيل: هل يضحي لبنان بكنزه الذهبي لحل أزمة آنية قد تتكرر، أم يحافظ على آخر ضمانات الأجيال القادمة؟ الإجابة قد تحدد مصير بلد بأكمله.

اخر تحديث: 24 فبراير 2026 الساعة 03:48 مساءاً
شارك الخبر