غالبية البنوك التجارية وشركات الصرافة في اليمن امتنعت فجأة عن بيع وشراء الريال السعودي والدولار الأمريكي، محدثة شللاً جزئياً بحركة النقد وإرباكاً شاملاً للمعاملات اليومية في ظل موجة غضب شعبية عارمة.
تسود حالة استياء واسعة بين الأوساط الشعبية والتجارية على خلفية هذا الامتناع المفاجئ الذي جاء دون تقديم مبررات منطقية، في وقت تواجه الأسواق ضغوطاً اقتصادية متصاعدة وتقلبات حادة بأسعار الصرف.
الكاتب الصحفي أحمد سعيد كرامة وجه رسالة لمحافظ البنك المركزي اليمني في عدن وقطاع الرقابة المصرفية، مشيراً إلى ملاحظته امتناع معظم البنوك والصرافين عن التعامل بالعملات الأجنبية، مما أثار استياءً واسعاً بين المواطنين المعتمدين على هذه المؤسسات لتلبية احتياجاتهم.
وتساءل كرامة عبر حسابه على فيسبوك: "ما هو دوركم الرقابي والعقابي على هكذا تصرفات؟ يجب على الجهات المختصة التحرك فوراً لضمان استقرار السوق وحماية حقوق المواطنين من أي ممارسات تعسفية قد تؤثر على حياتهم اليومية".
مخاوف من أزمة سيولة حقيقية
أبدى مراقبون اقتصاديون قلقهم من كون امتناع المؤسسات المالية عن التعامل بالعملات الأجنبية يعكس شحاً فعلياً في السيولة النقدية بالأسواق، الأمر الذي قد يفاقم أزمات السيولة ويخل بسلاسل المعاملات التجارية والشخصية.
وحذر بعض المراقبين من أن التوقف قد يكون جزءاً من مخطط يهدف لخلق شح مصطنع في العملات الأجنبية بغية فرض أسعار صرف مرتفعة، مما ينطوي على مخاطر مضاربة وسيطرة غير رسمية على السوق في غياب التدخل التنظيمي السريع.
مطالبات بإجراءات طارئة
طالب اقتصاديون باتخاذ إجراءات عاجلة من البنك المركزي أو الجهات المالية المختصة لضبط السوق واستعادة حركة التداول الطبيعية، من خلال توجيهات مباشرة للبنوك ومحلات الصرافة أو تطبيق عقوبات على المخالفين.
ويربط محللون بين توقف المعاملات بالعملات الأجنبية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف الاستيراد، مما يزيد العبء على الأسر محدودة الدخل ويؤثر على القدرة الشرائية العامة.
تراجع الثقة وتوسع السوق السوداء
اعتبر خبراء اقتصاديون أن امتناع البنوك والصرافين عن التداول يعكس تراجعاً في مستوى الثقة بالسياسات النقدية، محذرين من أن استمرار هذا السلوك قد يدفع المتعاملين للبحث عن بدائل غير رسمية، موسعاً نشاط السوق السوداء ومضعفاً قدرة الجهات الرسمية على ضبط أسعار الصرف.
وأشار محللون إلى أن اتخاذ البنوك والصرافين قرارات فردية بالامتناع دون إعلان رسمي فاقم الغموض السائد وخلق حالة هلع لدى المواطنين، مؤكدين أن غياب الشفافية يزيد حدة التوتر الاقتصادي.