صدمة اقتصادية تهز العاصمة السعودية: قررت المملكة إيقاف أعمال البناء في أكبر مشروع معماري في تاريخها - مكعب عملاق بأبعاد 400×400 متر في قلب الرياض، في خطوة تعكس ضغوطاً مالية متصاعدة وإعادة تقييم جذرية لمشاريع رؤية 2030 الطموحة.
تكشف مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن القرار جاء بعد شطب 8 مليارات دولار من استثمارات المشاريع الكبرى نهاية 2024، فيما تواجه المملكة تحديات مالية بسبب انخفاض أسعار النفط عن المستويات المطلوبة لتمويل برامج التحول الطموحة.
أرقام صادمة تكشف حجم التحدي: صندوق الاستثمارات العامة الذي يدير أصولاً بقيمة 925 مليار دولار يعيد ترتيب أولوياته، بينما تصل التكلفة المقدرة لمنطقة المربع الجديد وحدها إلى 50 مليار دولار - رقم يعادل الناتج المحلي الإجمالي للأردن بأكمله.
المشروع المعلق، الذي روج له كأكبر هيكل منفرد في العالم بمساحة داخلية تتجاوز مليوني متر مربع، توقف بعد أعمال الحفر ووضع الركائز فقط، تاركاً خلفه حفرة عملاقة في وسط العاصمة واستثمارات بقيمة 100 مليون دولار معلقة في الهواء.
تحول استراتيجي جذري: تتجه المملكة حالياً نحو مشاريع أكثر إلحاحاً وربحية، شاملة البنية التحتية لمعرض إكسبو 2030 ونهائيات كأس العالم 2034، بدلاً من المشاريع المستقبلية الضخمة التي هيمنت على رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
أقر الرئيس التنفيذي لشركة تطوير المربع الجديد مايكل دايك بصعوبات المشروع، قائلاً في مؤتمر الرياض: "محاولة إيجاد حل لشيء غير موجود اليوم، أمر صعب للغاية"، فيما أكد وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم شفافية الحكومة في الإعلان عن تعديل أو تأجيل المشاريع.
سلسلة تراجعات متتالية: المكعب ليس الوحيد في قائمة المشاريع المؤجلة، حيث شهدت مشاريع نيوم وذا لاين تقليصات كبيرة، كما أُلغيت استضافة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في تروجينا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الطموحات العملاقة للمملكة.
الخطط الأولية التي استهدفت إنجاز المربع الجديد بحلول 2030 تأجلت عقداً كاملاً إلى 2040، فيما كان المشروع مخططاً لاستيعاب 104 آلاف وحدة سكنية وتوفير 334 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.