ثلاثة مسارات مصيرية فقط... لا رابع لها. هذا ما كشفته دراسة استراتيجية صادمة وضعت اليمن على حافة لحظة تاريخية فاصلة، محذرة من أن البلاد تواجه اليوم خيارات حاسمة: إما استعادة السيادة والدولة، أو إدارة مؤجلة للملف، أو انزلاق نحو فوضى مفتوحة تهدد أمن المنطقة بأكملها.
أعد الباحث د. إسماعيل السهيلي هذه الدراسة عبر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، منطلقاً من التحولات المتسارعة في شرق اليمن، ليضع مسؤولية الحسم في مقدمة الأدوار السعودية باعتبار المملكة الطرف الوحيد القادر على ضبط مسار الصراع أو تركه ينحدر نحو مخاطر أعظم.
المسار الأول: الحسم وإعادة بناء السيادة
يستند هذا الطريق على قرار سياسي وأمني حازم تقوده الرياض لاستعادة سيطرة الدولة اليمنية الكاملة في المناطق المحررة، من خلال تفكيك الهياكل العسكرية الموازية، وضم كافة التشكيلات المسلحة تحت سلطة وزارة الدفاع، مع عودة القيادة السياسية والحكومة لتولي صلاحياتها من الداخل.
تشدد الدراسة على أن إنجاز هذا المسار لن يعيد الاعتبار للدولة اليمنية وحسب، بل سيمنح السعودية مركز الضامن الإقليمي القادر على رعاية حوار جنوبي شامل، وتمهيد الطريق أمام تسوية نهائية تقضي على الانقلاب الحوثي وتغلق منافذ الصراع.
المسار الثاني: إدارة الأزمة وتفريغ الدولة
تحذر الدراسة من مسار شديد الخطورة يقوم على الاكتفاء بضبط التوتر دون حسمه، حيث تُمنع المواجهات الكبيرة، لكن الدولة تُفرّغ من جوهرها، وتتحول مؤسساتها إلى واجهات صورية، فيما يُعاد تقسيم النفوذ بين فاعلين محليين يخضعون لتفاهمات إقليمية غامضة.
تؤكد الدراسة أن هذا المنحى يُبقي اليمن في هشاشة مستمرة، ويفسح المجال أمام نزاع منخفض الشدة طويل المدى يدمر أي إمكانية للاستقرار الحقيقي.
المسار الثالث: الانهيار وإعادة إنتاج الفوضى
أما المسار الأشد كارثية، فينبئ بانهيار شامل تقوده مغامرات ميدانية مستجدة، وإخفاق كامل للمسار السياسي، وتقهقر في مستوى الحسم الإقليمي، مما يعيد اليمن إلى دائرة الحرب المفتوحة، ويمزق ما تبقى من مؤسسات الدولة، محولاً البلاد إلى مسرح نزاع إقليمي ودولي مكشوف.
تنذر الدراسة من أن هذا المسار لا يعرّض اليمن للخطر فقط، بل يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي واستقرار المنطقة جمعاء.
الفرصة الأخيرة قبل الفوضى المفروضة
تستنتج دراسة مركز المخا أن اللحظة الحالية تجسد فرصة نهائية للحسم، وأن أي تذبذب في اتخاذ قرار استراتيجي واضح سيجعل من الفوضى خياراً مفروضاً لا مهرب منه، مؤكدة أن مستقبل اليمن لم يعد يتحمل الحلول الناقصة أو التوازنات المؤقتة.