60 مليار دولار في عام واحد - رقم صادم كشفته وزارة المالية السعودية ضمن خطة اقتراض طارئة لعام 2026، بينما تواجه المملكة تحدياً وجودياً يهدد مستقبل رؤية 2030 التنموية وسط انهيار مستمر لأسعار النفط.
وفق بيانات المركز الوطني السعودي لإدارة الدَّين، تستهدف الخطة تغطية احتياجات تمويلية ضخمة تبلغ 217 مليار ريال تقريباً، موزعة بين سد عجز الميزانية المتوقع عند 165 مليار ريال (44 مليار دولار) وتسديد مستحقات ديون قائمة بقيمة 52 مليار ريال.
في أسواق الطاقة العالمية، سجل خام برنت خسائر مدوية بنسبة 20% خلال 2025، محققاً أسوأ أداء سنوي منذ 2020، وللمرة الثالثة على التوالي - أطول سلسلة تراجع متواصل في تاريخ الخام، ما فاقم الضغوط على الاقتصادات النفطية وخاصة السعودية.
توقعات مؤسسية صادمة كشفتها تقارير متخصصة، حيث تنبأت مؤسسة "غولدمان ساكس غروب" بإصدار المملكة ديوناً دولية قياسية بـ25 مليار دولار هذا العام، فيما رجح "بنك أوف أميركا" توسعاً أكبر في تنويع آليات التمويل عبر القروض المشتركة.
تحليل منصة "بلومبرغ الشرق" أشار إلى نمط سعودي متكرر، مؤكداً أن المملكة "غالباً ما تتجاوز خططها المعلنة" في الاقتراض، كما حدث في 2025 عندما تخطت التقديرات الأولية بهوامش كبيرة.
استراتيجية التمويل المعتمدة تكشف اعتماداً متزايداً على الأسواق الخاصة لتغطية نصف الاحتياجات المالية، مقابل تراجع نسبي في الإصدارات الدولية إلى أقل من 20% من إجمالي المزيج التمويلي.
الأزمة الحقيقية تكمن في التزام المملكة بأجندة تنويع اقتصادي بتكلفة تقارب تريليوني دولار، بالتزامن مع تآكل الإيرادات النفطية وعجز ميزانية متوقع يتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025.
هذا السيناريو المالي المعقد يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة السعودية على تحقيق التوازن بين طموحات التحول الاقتصادي الجذري وضرورات الاستدامة المالية في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.