في مشهد يبدو مستحيلاً اقتصادياً، تواصل العملة اليمنية إثبات صمودها أمام العواصف المالية والسياسية، محققة استقراراً نادراً رغم انقسام البلاد إلى منطقتين نقديتين منفصلتين تماماً.
وكشفت تعاملات الأحد عن فجوة سعرية مذهلة تصل إلى أكثر من ألف ريال بين المنطقتين: ففي العاصمة المؤقتة عدن، تراوحت تداولات الدولار الأميركي بين 1617 ريالاً للشراء و1632 ريالاً للبيع، بينما احتفظ الريال السعودي بمستوياته عند 425-428 ريالاً.
وفي المقابل، شهدت العاصمة صنعاء - الخاضعة لسيطرة الحوثيين - استقراراً مغايراً تماماً، حيث تجمد الدولار عند نطاق 535-538 ريالاً، فيما لم يتجاوز سعر الريال السعودي حاجز الـ140 ريالاً.
- عدن: دولار (1617-1632)، ريال سعودي (425-428)
- صنعاء: دولار (535-538)، ريال سعودي (140-140.40)
ويأتي هذا الثبات الاستثنائي في توقيت تتعثر فيه الإصلاحات الاقتصادية الحكومية بفعل المتغيرات الأمنية والسياسية في المحافظات الشرقية، مما يجعل استمرار الاستقرار النقدي إنجازاً يتحدى المنطق الاقتصادي التقليدي.
ويعود الفضل في هذا الصمود المدهش إلى استمرار البنك المركزي اليمني في عدن في تنفيذ تدخلاته التنظيمية والرقابية المتقدمة، مستفيداً من شبكة دعم إقليمية ودولية واسعة تهدف لكبح جماح المضاربين والمحافظة على الاستقرار النقدي القائم.