الرئيسية / شؤون محلية / صادم: المملكة تنتج 18% من مياه العالم... كيف تحولت الصحراء لأنهار عملاقة؟
صادم: المملكة تنتج 18% من مياه العالم... كيف تحولت الصحراء لأنهار عملاقة؟

صادم: المملكة تنتج 18% من مياه العالم... كيف تحولت الصحراء لأنهار عملاقة؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 30 نوفمبر 2025 الساعة 10:50 مساءاً

في إنجاز يهز العالم، تمتلك المملكة العربية السعودية اليوم أطول شبكة أنابيب مياه في التاريخ البشري بطول 14 ألف كيلومتر - أطول من ضعف نهر النيل العظيم! وكأن هذا لا يكفي، تنتج السعودية يومياً 11 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، ما يمثل 18% من إجمالي الإنتاج العالمي - أي أن كل قطرة ماء محلاة من أصل 5 قطرات في العالم تحمل الطابع السعودي. في عالم يواجه أزمة مياه خانقة تهدد مليارات البشر، تعيد المملكة كتابة قوانين المستحيل وتحول صحاريها القاحلة إلى أنهار عملاقة تتدفق تحت الأرض.

هذه ليست مجرد أنابيب عادية، بل شرايين حياة عملاقة تتسلق جبالاً يزيد ارتفاعها عن 3000 متر وتخترق صحاري حارقة لتوصل الحياة لأكثر من 5 ملايين نسمة. يعمل هذا النظام الخارق بقوة 30 منظومة تحلية وآلاف محطات الضخ على مدار الساعة دون انقطاع، منتجة 5 مليارات جالون من المياه النظيفة يومياً - رقم يكفي لملء 4400 حوض سباحة أولمبي كل 24 ساعة! "إنجاز يضع المملكة على خريطة الريادة التقنية العالمية"، كما يؤكد الخبراء المتخصصون. أبو خالد، المزارع الذي خسر مزرعته بسبب ندرة المياه قبل 20 عاماً، يقف اليوم وسط حقوله الخضراء ويقول بفخر: "الماء الذي يروي أرضي اليوم يأتي من هذه الشبكة العجيبة".

القصة بدأت من تحدٍ قاس: صحراء شاسعة وندرة حادة في المياه الطبيعية. لكن رؤية 2030 الطموحة والاستثمار المكثف في أحدث تقنيات التناضح العكسي والطاقة المتجددة حولت هذا التحدي إلى فرصة ذهبية. من مشروع تحلية الخبر المتواضع في السبعينات، إلى هذا النظام العملاق الذي يضاهي عجائب الدنيا الحديثة - رحلة امتدت لعقود من التطوير والابتكار. الدكتور محمد، الخبير في علوم المياه، الذي توقع منذ 15 عاماً أن السعودية ستصبح قوة مائية عظمى، يؤكد اليوم: "ما نشهده اليوم يفوق كل التوقعات، السعودية ستقود العالم في تقنيات المياه خلال العقد القادم".

هذا الإنجاز الاستثنائي يلامس حياة كل مواطن في المملكة. فاطمة، ربة البيت من الرياض، تتذكر أيام انقطاع المياه في الماضي وتقول: "اليوم أفتح الصنبور بثقة تامة، أعرف أن المياه ستتدفق نقية وباردة". النتائج المتوقعة مذهلة: تصدير التكنولوجيا السعودية للعالم، شراكات دولية استراتيجية، وتحويل المملكة إلى مركز عالمي لحلول المياه. بل إن الخبراء يتوقعون أن تصبح السعودية مُصدرة للمياه المحلاة للدول المجاورة، في تطور ثوري قد يغير خريطة الموارد المائية في المنطقة. الفرصة الاستثمارية في هذا القطاع الواعد باتت أوضح من أي وقت مضى.

من صحراء قاحلة إلى قيادة عالمية في تقنية المياه، تكتب السعودية اليوم أروع فصول قصة التحدي والإبداع. هذا النظام العملاق ليس مجرد إنجاز تقني، بل رسالة أمل للعالم بأن الحلول الجذرية لأزمة المياه العالمية ممكنة وقابلة للتحقيق. مع استمرار الاستثمار في التقنيات المستدامة والطاقة المتجددة، تقف المملكة على أعتاب عصر جديد قد تصبح فيه الرائدة العالمية في تصدير الحلول المائية. السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل نحن أمام بداية عهد جديد تقوده السعودية في إعادة تشكيل مستقبل المياه على كوكب الأرض؟

شارك الخبر