في مشهد يتكرر كل شهر منذ 8 سنوات متتالية، تستعد ملايين الأسر السعودية لاستقبال الدفعة رقم 97 من برنامج حساب المواطن يوم الأربعاء المقبل 10 ديسمبر. 97 دفعة متتالية تُظهر استمرارية حكومية نادرة في عالم يشهد تقلبات اقتصادية عنيفة، حيث أصبح هذا التاريخ مقدساً في تقاويم الأسر السعودية أكثر من أي موعد آخر.
أم فيصل، الأرملة البالغة من العمر 38 عاماً وأم لثلاثة أطفال، تقول بصوت مليء بالامتنان: "يوم العاشر من كل شهر هو يوم الفرج في بيتنا". وهي ليست وحدها، فملايين الأسر تنتظر رنين إشعارات الجوال صباح ذلك اليوم المبارك. الأرقام الرسمية تؤكد أن أكثر من 13 مليون مستفيد يعتمدون على هذا الدعم الحيوي، في نظام يضاهي أدق الساعات السويسرية من حيث الانتظام والدقة.
برنامج حساب المواطن، الذي انطلق في 2017 كجزء من رؤية السعودية 2030، أثبت أنه أكثر من مجرد دعم مالي، بل أصبح نموذجاً عالمياً في التحول الرقمي للخدمات الحكومية. د. سارة الخالد، الخبيرة الاقتصادية، تؤكد: "هذا البرنامج غيّر خارطة الاستهلاك في المملكة وخلق استقراراً اجتماعياً لا يُقدر بثمن". المقارنة واضحة مع برامج الدعم في دول أخرى شهدت انقطاعات وتذبذبات، بينما السعودية حافظت على وتيرة ثابتة لم تتوقف يوماً واحداً.
لكن وراء هذا النجاح الظاهر، تكمن تفاصيل دقيقة قد تحدد مصير ملايين الأسر. المستفيدون الذين سجلوا بعد 10 أكتوبر الماضي ينتظرون بقلق نتائج دراسة أهليتهم، بينما يواجه آخرون خطر فقدان الدعم بسبب بيانات غير محدثة. محمد العنزي، العامل في قطاع البناء، يروي تجربته المؤلمة: "فقدت الدعم لثلاثة أشهر بسبب خطأ بسيط في البيانات، كان كابوساً حقيقياً". الحاسبة التقديرية على موقع البرنامج تُظهر أن تحديث البيانات يمكن أن يضاعف قيمة الدعم أو يُلغيه تماماً.
مع اقتراب موعد الدفعة 97، تتصاعد التوقعات والمخاوف معاً. البرنامج الذي بدأ كتجربة طموحة أصبح شريان حياة لا يمكن تصور الحياة بدونه. أبو عبدالله، المستفيد منذ بداية البرنامج، يختتم بحكمة: "هذا ليس مجرد دعم مالي، بل كرامة وأمان نفسي لملايين الأسر". السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل بياناتك محدثة؟ وهل أنت مستعد لاستقبال الدفعة التي قد تغير مسار شهر كامل في حياتك؟