تشهد صناعة الإعلام العربي تطوراً لافتاً بخروج القنوات الفضائية الرسمية عن نمط التركز التقليدي في العواصم، حيث تستعد مدينتان عربيتان لاستضافة محطات تلفزيونية حكومية لأول مرة خارج المراكز الإعلامية التقليدية.
تقود محافظة مأرب اليمنية هذا التوجه الجديد، حيث تستعد لاستضافة قناة سبأ الفضائية الحكومية مطلع سبتمبر المقبل، في خطوة تُعتبر الأولى من نوعها لقناة رسمية تتخذ من المدينة مقراً دائماً لها بدلاً من العاصمة صنعاء. هذا التطور يعكس التحولات الاستراتيجية في المشهد الإعلامي اليمني والرغبة في تعزيز دور المحافظات في صناعة المحتوى الإعلامي.
أكد خالد عليان، رئيس قطاع قناة سبأ، أن المشروع حظي بدعم مباشر من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان العرادة، والذي حرص على أن تكون القناة صوتاً جامعاً يعكس تطلعات اليمنيين في الداخل والخارج. وأوضح عليان خلال لقاء موسع ضم مدراء الإعلام ورؤساء الإذاعات أن القناة ستغطي المحافظات اليمنية من سقطرى حتى مأرب.
وبشكل متوازٍ، حققت العاصمة البريطانية لندن إنجازاً مماثلاً في كسر التقاليد الإعلامية، حيث أصبحت أول مدينة أوروبية تستضيف قناة فضائية سودانية رسمية. حصلت قناة "المدارية" على الترخيص الرسمي من السلطات البريطانية للبث التلفزيوني، لتصبح أول قناة سودانية تنطلق من القارة الأوروبية.
يُعتبر الحصول على هذا الترخيص إنجازاً استثنائياً نظراً للمعايير الصارمة التي تطبقها المملكة المتحدة على القنوات الراغبة في البث من أراضيها. وقد أشار القائمون على المدارية إلى أن هذه المرحلة تُعد الأصعب في رحلة تأسيس القنوات الفضائية، خاصة بعد مخالفة العديد من القنوات العربية والأفريقية للوائح البريطانية خلال السنوات الماضية.
تسعى قناة المدارية، التي بدأت بثها التجريبي في مايو 2016، إلى خدمة جمهور السودان والقرن الإفريقي وحزام السافانا، مركزة على نشر قيم السلام والديمقراطية ومحاربة التطرف. ويمكن للمهتمين متابعة المستجدات عبر www.almadaria.net.
يمثل هذان المشروعان نموذجاً جديداً في الإعلام العربي، حيث تتجه القنوات نحو مواقع استراتيجية جديدة تتيح لها وصولاً أوسع وتأثيراً أكبر، مما يعيد تشكيل خريطة الإعلام الفضائي العربي التقليدية.