الرئيسية / شؤون محلية / مفارقة تحير اليمنيين: تحسن الريال لا يخفض الأسعار و20 شركة صرافة تواجه إيقاف تراخيصها
مفارقة تحير اليمنيين: تحسن الريال لا يخفض الأسعار و20 شركة صرافة تواجه إيقاف تراخيصها

مفارقة تحير اليمنيين: تحسن الريال لا يخفض الأسعار و20 شركة صرافة تواجه إيقاف تراخيصها

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 30 أغسطس 2025 الساعة 12:45 صباحاً

أعلن البنك المركزي اليمني في عدن عن إيقاف تراخيص عمل 20 شركة صرافة خلال شهر أغسطس الجاري، بينما يواجه المواطنون مفارقة اقتصادية محيرة تتمثل في تحسن الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية دون انعكاس هذا التحسن على أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية.

تمثل هذه الإجراءات الحكومية محاولة جدية للسيطرة على سوق الصرافة وضبط العمليات غير القانونية، حيث شملت القرارات الأخيرة إيقاف فرع شركة البراق في منطقة البيرين غرب مدينة تعز، وفرع الشركة نفسها في منطقة كريتر بمدينة عدن، إضافة إلى فرع شركة هوام للصرافة في محافظة الضالع. وتزامنت هذه الإجراءات مع حملات أمنية في عدة محافظات يمنية لضبط الأشخاص الذين يقومون بالصرافة في السوق السوداء.

البنك المركزي محافظة عدن - صورة ارشيفية

ويشهد سعر صرف الريال اليمني تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث استقر سعر صرف الريال السعودي عند 425 ريالاً يمنياً، والدولار الواحد عند 1617 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة القوات الحكومية. وتراوحت أسعار الصرف في عدن بين 1617 و1632 ريالاً للدولار الأمريكي، بينما بلغ سعر الريال السعودي ما بين 425 و428 ريالاً يمنياً، مقارنة بأسعار مختلفة تماماً في صنعاء حيث يتراوح الدولار بين 522 و524 ريالاً يمنياً.

لكن رغم هذا التحسن في سعر صرف العملة المحلية، يواجه المواطنون معضلة اقتصادية محبطة تتمثل في عدم انعكاس هذا التحسن على أسعار السلع والخدمات في الأسواق. ويؤكد مواطنون أن الأسواق في مناطق الحكومة الشرعية أصبحت بلا حسيب ولا رقيب رغم الأخبار المتداولة عن انتشار حملات الرقابة، مما يجعل المواطن البسيط وحده من يدفع الثمن.

وتعكس شهادات المواطنين في الأسواق حالة من الإحباط والتساؤل حول هذه المفارقة الاقتصادية. ويقول أحمد، موظف في شركة خاصة: "راتبي بالريال، وهو لم يزد، عندما كان الدولار مرتفعاً، كان التجار يبررون الأسعار، والآن، عندما انخفض الدولار، لا يزالون يبيعون بنفس الأسعار القديمة". وتتفق معه أم محمد، ربة منزل، قائلة: "قيمة بعض السلع إذا حسبناها بالريال السعودي الشهر الماضي والآن فسنكتشف أنها زادت بكثير بدلاً من الانخفاض بعد تحسن قيمة العملة".

ويفسر خبراء اقتصاديون هذه الظاهرة المحيرة بعدة عوامل، أهمها غياب الرقابة الحكومية الفعالة، وجشع بعض التجار الذين يستغلون غياب الرادع لتحقيق أرباح غير مشروعة. كما يؤكدون أن التجار الذين رفعوا أسعار سلعهم بشكل فوري عند تدهور العملة، يترددون اليوم في خفضها، بحجة أنهم اشتروا بضائعهم بالأسعار القديمة.

من جانبه، حذر رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية ونائب رئيس الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية أبوبكر باعبيد، من اتساع الفجوة بين المخزون السلعي المتوفر حالياً في الأسواق وما يتم استيراده، مؤكداً أن الكميات التي أجيزت للاستيراد مؤخراً "ضئيلة للغاية" ولا تغطي الاحتياجات الأساسية. وأوضح أن اللجنة الوطنية العليا لتنظيم وتمويل الاستيراد أقرت دفعة أولى من الطلبات بقيمة 36.6 مليون دولار، وهي "مبلغ لا يكاد يذكر مقارنة بالاحتياجات الفعلية والمخزون الاستراتيجي".

وانتقد باعبيد المضايقات التي تعرض لها القطاع الخاص خلال الحملات الأمنية الأخيرة لضبط الأسعار في عدن، معتبراً أن "ضعف الوعي لدى القائمين على الرقابة" أدى إلى ممارسات غير لائقة بحق التجار. كما لفت إلى أن اضطراب الممرات التجارية في البحر الأحمر ساهم في رفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير، ما دفع بعض التجار إلى البحث عن بدائل عبر سلطنة عمان ومنافذ أخرى، لكن بكميات أقل وبتكاليف إضافية ترهق المستوردين.

وفي سياق متصل، شهدت أسعار الذهب في اليمن انخفاضاً ملحوظاً متأثرة بتحسن سعر صرف الريال اليمني وتراجع أسعار الذهب عالمياً. حيث وصل سعر الجرام الواحد من الذهب عيار 21 إلى 22,986.45 ريالاً يمنياً، بينما بلغ سعر عيار 24 مبلغ 26,270.23 ريالاً يمنياً، مما أثار اهتمام المقبلين على الزواج والمستثمرين الذين يتابعون تحديثات أسعار الذهب يومياً.

ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن هذه المفارقة المحيرة بين تحسن العملة وثبات الأسعار تكشف عن خلل هيكلي في الاقتصاد اليمني، حيث لا تعمل آليات السوق بالشكل الطبيعي المفترض. وأكد أن القطاع الخاص تحمل خلال السنوات الماضية "أعباء جسيمة في ظل غياب الحكومة"، سواء في توفير احتياجات السوق أو المساهمة في أعمال إغاثية، مشدداً على أن استقرار العملة المحلية يظل "الشرط الأهم" لاستعادة ثقة المستثمرين وضمان استقرار السوق.

ويؤكد الخبراء أن تحسن سعر الصرف في المحافظات المحررة، وإن كان مؤشراً إيجابياً ومبعثاً للأمل، فإنه لا يزال بحاجة إلى ترجمة حقيقية على أرض الواقع من خلال تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لمكافحة جشع التجار، وتفعيل دور الرقابة، وفرض سياسات اقتصادية تضمن العدالة في السوق وتحقق المصلحة العامة للمواطنين.

اخر تحديث: 30 أغسطس 2025 الساعة 02:55 صباحاً
شارك الخبر