الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / أسعار صرف الريال اليمني / صراعات سياسية تتجلى: الريال يصمد في عدن ويهبط في صنعاء.. هل يستمر الوضع؟
صراعات سياسية تتجلى: الريال يصمد في عدن ويهبط في صنعاء.. هل يستمر الوضع؟

صراعات سياسية تتجلى: الريال يصمد في عدن ويهبط في صنعاء.. هل يستمر الوضع؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 03 يوليو 2026 الساعة 06:20 مساءاً

فجوة سعرية تبلغ أكثر من ألف ريال للدولار الواحد تكشف الوجه الاقتصادي للانقسام السياسي في اليمن. بينما استقرت أسعار الصرف في كل من عدن وصنعاء يوم الجمعة 3 يوليو 2026، ظهرت فجوة عميقة تعكس واقعين اقتصاديين منفصلين. ففي مناطق الحكومة المعترف بها دولياً في عدن، بلغ سعر بيع الدولار الأمريكي 1577 ريالاً يمنياً، بينما لم يتجاوز 540 ريالاً في مناطق صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وتُظهر الأرقام الرسمية لأسعار ذلك اليوم أن سعر صرف الريال السعودي تبع نفس النمط، حيث استقر البيع في عدن عند 413 ريالاً، مقارنة بـ 140.5 ريالاً فقط في صنعاء. وهذا التفاوت يعني أن القيمة الشرائية للعملة في المنطقة الشمالية أعلى بثلاثة أضعاف تقريباً منها في الجنوب، في مؤشر صارخ على الانفصال النقدي الناجم عن سنوات من الحرب.

وقد واصلت العملة المحلية ما يُوصف بـ"الصمود" أمام العملات الأجنبية في كلا المنطقتين، لكن هذا الاستقرار الإحصائي يخفي معاناة اقتصادية متفاوتة. فمواطن في عدن يحتاج إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يحتاجه نظيره في صنعاء لشراء نفس السلعة المستوردة بالدولار.

ويضع هذا الوضع العبء الأكبر على التجار والمستوردين في عدن، الذين يشترون بالأسعار المرتفعة ويرزحون تحت ضغط قدرة شرائية منخفضة. في المقابل، تستفيد الأسر في صنعاء التي تتلقى تحويلات من المغتربين، حيث يحول الدولار إلى ريال بقيمة أعلى.

يحذر مراقبون اقتصاديون من أن هذا "الصمود" قد يكون هشاً وقائماً على التحكم في العرض والطلب أكثر من كونه انعكاساً لقوة اقتصادية حقيقية. ويشيرون إلى أن استمرار هذا التفاوت قد يغذي التهريب بين المنطقتين ويعمق الشرخ الاجتماعي في بلد يعاني من حرب أهلية طاحنة.

السؤال المطروح الآن هو: إلى متى سيصمد هذا الوضع الاستثنائي؟ فالتفاوت الكبير ليس مجرد رقم في السوق، بل هو ترجمة مباشرة للصراع السياسي على الأرض، ويحمل في طياته بذور أزمات إنسانية واجتماعية قد تنفجر في أي لحظة، ما لم تجد الأطراف السياسية والمجتمع الدولي حلاً يمنع انهيار ما تبقى من نظام نقدي موحد الشكل، منقسم الجوهر.

Google Preferences
اخر تحديث: 03 يوليو 2026 الساعة 08:06 مساءاً
شارك الخبر