الرئيسية / اقتصاد وأعمال / القطاع المصرفي / تعميمات البنك المركزي والسياسة النقدية / كارثة مصرفية: اليمن يخسر 3.3 تريليون ريال خارج البنوك… أموال المغتربين تصبح شريان الحياة الوحيد!
كارثة مصرفية: اليمن يخسر 3.3 تريليون ريال خارج البنوك… أموال المغتربين تصبح شريان الحياة الوحيد!

كارثة مصرفية: اليمن يخسر 3.3 تريليون ريال خارج البنوك… أموال المغتربين تصبح شريان الحياة الوحيد!

نشر: verified icon مروان الظفاري 02 يوليو 2026 الساعة 08:35 صباحاً

ثروة مهولة تقدر بـ 3.3 تريليون ريال يمني تتدفق خارج القنوات المصرفية الرسمية، وفقاً لأحدث التقديرات التي كشفت عنها الباحثة الاقتصادية ميرفت عبدالواسع، في ظاهرة تعكس عمق الاختلال الذي أصاب النظام المالي في البلاد جراء أزمة سيولة تعد من أطول وأخطر الأزمات المصرفية التي شهدها اليمن.

ويعزو الخبراء هذه الكارثة المالية إلى فجوة هيكلية ضخمة بين نمو الاقتصاد الاسمي وحجم النقد المتاح. فبين عامي 2017 و2025، قفز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 264%، من 9.9 تريليون ريال إلى 36 تريليون ريال، بينما لم تتجاوز الزيادة في الكتلة النقدية خارج البنوك 114% فقط، لتصل إلى 3.27 تريليون ريال.

وتؤكد عبدالواسع، في تصريحات خاصة، أن اندلاع الحرب منذ أواخر 2014 كان العامل الرئيسي وراء تفاقم الأزمة، مما دفع الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج الجهاز المصرفي نتيجة تراجع الثقة. وأشارت إلى أن الودائع في البنوك تراجعت بنسبة تتراوح بين 50% و75%.

ولفتت الباحثة إلى أن انتقال الأموال إلى شركات ومحال الصرافة، التي أصبحت تستحوذ على جزء كبير من التعاملات المالية، أدى إلى انتقال جانب كبير من الودائع من البنوك إلى القطاع المالي غير المنظم.

في هذا المشهد القاتم، برزت تحويلات المغتربين كشريان حياة حقيقي. فبحسب بيانات البنك الدولي التي استشهدت بها عبدالواسع، بلغت هذه التحويلات ملياري دولار خلال عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 2.16 مليار دولار في عام 2026، وهو ما يعادل نحو 15% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي. ووصفت الباحثة هذه التحويلات بأنها أصبحت "أهم مصادر النقد الأجنبي" في اليمن.

من جهته، أرجع الدكتور محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، جذور الأزمة إلى اعتماد الاقتصاد اليمني لعقود بصورة شبه كاملة على عوائد النفط والغاز، والتي كانت تمثل أكثر من 70% من إيرادات الموازنة العامة، ونحو 90% من إجمالي الصادرات اليمنية قبل الحرب.

ورأى قحطان أن الصراع المستمر منذ عام 2015، إلى جانب حالة عدم الاستقرار وانتشار الفساد، أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وتوقف صادرات النفط والغاز، وصولاً إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي وأزمة السيولة الحالية.

أما الخبير الاقتصادي ماجد الداعري، فأرجع السبب الرئيسي لأزمة السيولة المتفاقمة إلى الانقسام النقدي ووجود بنكين مركزيين يتبعان سياستين متعارضتين. وأوضح أن مليشيات الحوثي تسيطر على المركز المالي الأكبر في مناطق نفوذها، وتستغل ذلك لإفشال السياسات النقدية للحكومة الشرعية.

وحذر الداعري من أن استمرار الأزمة أدى إلى شلل شبه كامل في الدورة الاقتصادية، وتعطيل المعاملات اليومية للمواطنين، وإرباك أعمال التجار، فضلاً عن عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بانتظام، رغم قيامها بطباعة نحو 5 تريليونات ريال منذ عام 2016.

Google Preferences
اخر تحديث: 02 يوليو 2026 الساعة 09:57 صباحاً
شارك الخبر