يُجمع خبراء الاقتصاد اليمنيون على أن تبعات حرب إيران المتوقعة، وإنخفاض إنتاج نفط الخليج بأكثر من 57%، هي القوة التي ستضع تحويلات المغتربين، التي يصل حجمها إلى سبعة مليارات دولار سنويًا، تحت مقصلةٍ حقيقية.
وبحسب توقعات محللي الاقتصاد، فإن فشل الهدنة وعودة الحرب سيلقي بتأثيرات صادمة على أهم مورد للاقتصاد والأسر اليمنية، وهو التحويلات المالية. ويؤكد الخبير الاقتصادي محمد الكسادي أن هذه التحويلات التي تصل إلى نحو سبعة مليارات دولار هي ما يغطي فجوة كبيرة في فاتورة الاستيراد، وسيؤدي تناقصها إلى توسيع تلك الفجوة بشكل يصعب تغطيته.
وتعتبر دول الخليج العربية، حيث يعمل أكثر من مليوني يمني، المصدر الرئيسي لتحويلات المغتربين إلى اليمن بنسبة تصل إلى 90% من إجمالي التحويلات. وتأتي تحويلات العاملين اليمنيين من السعودية في المرتبة الأولى بنسبة 68% من تلك التحويلات.
ويوضح رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن العامل الأهم المؤثر على التحويلات هو انخفاض إنتاج نفط الخليج، مما سيضغط على ميزانيات دول الخليج ويقود إلى تقليص المشاريع وتسريح العمالة، ومن ثم تسريح آلاف من الأيدي العاملة اليمنية.
من جانبه، يقول أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة عدن خلدون الدوش: "نقف اليوم أمام منعطف هو الأكثر خطورة في التاريخ الاقتصادي اليمني الحديث، فالسؤال لم يعد عن النمو أو الانتعاش، بل عن قدرة شريان الحياة الوحيد المتبقي، تحويلات المغتربين، على الصمود في وجه عاصفة إقليمية لا تبقي ولا تذر."
ويضيف الدوش أن التوقعات تُظهر أن كل انخفاض بنسبة 1% في الناتج المحلي غير النفطي لدول الخليج، سيؤدي إلى تراجع تحويلات المغتربين اليمنيين بنسبة تصل إلى 0.75%.
ويرى الخبراء أن مؤشرات التراجع في حجم التحويلات تبدو حتمية بالنظر إلى هذه التداعيات، مع تأثيرات بدأت بالظهور على حركة الأسواق والمطاعم وقطاع البناء والتشييد.