فرصة ضائعة تتجاوز 465 مليار دولار سنوياً. هذا هو حجم الخسارة الاقتصادية الهائلة التي يحملها اليمن بسبب مشكلاته البنيوية، وفق تحليل متخصص. يتوقع خبراء اقتصاد أن الناتج القومي للبلاد كان يمكن أن يقفز إلى 480 مليار دولار لو لم يتعرض للصدمات التي مزقت مسار تطوره، لكنه اليوم لا يتجاوز 15 مليار دولار، مما يجعل اليمن ثاني أفقر بلد في العالم.
ويؤكد المحللون أن هذا الفقر ليس لغزاً، بل هو نتيجة واضحة تراكمت عبر زمن طويل. المحلل الاقتصادي عبدالكريم العواضي، أوضح أن المشكلة ليست نتيجة حدث واحد، بل مسار اقتصادي طويل شكل بنية هشة. وجاء تحليله ليضع عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذا الإخفاق التاريخي.
أولاً، القاعدة الإنتاجية المنهورة: أكثر من 90% من المزارع اليمنية صغيرة ومجزأة ولا تنتج فائضاً اقتصادياً كبيراً، والصناعة التحويلية لم تتجاوز 7% في أفضل سنوات ما قبل الحرب.
ثانياً، انقطاع التراكم الاقتصادي: التنمية تتطلب تراكماً عبر أجيال، لكن اليمن شهد انقطاعات متكررة في هذا التراكم.
ثالثاً، النزيف الديموغرافي: هجرة العمالة الماهرة مستمرة، مما يستنزف رأس المال البشري المنتج وهو أحد أخطر المؤشرات الاقتصادية.
خلف هذه العوامل الثلاثة، تقف أسباب بنيوية عميقة:
- غياب الدولة الاقتصادية: الدولة لم تكن مؤسسة تنظم السوق وتحمي الملكية وتبني البنية التحتية.
- اقتصاد ريعي محدود: اعتماد الأنظمة على أفكار يسارية وتركيزها على إيرادات النفط والمساعدات الخارجية وإرسال اليمنيين للعمل خارج البلاد.
- انقطاع عن شبكات التجارة العالمية: اقتصادات الدول تزدهر عندما تكون جزءاً من هذه الشبكات، لكن الموانئ والمطارات اليمنية لم تُطور لتصبح مراكز إعادة تصدير أو تصنيع.
ويخلص التحليل إلى أن أي اقتصاد قادر على إنتاج الثروة (وليس اقتصاداً ريعياً) يحتاج إلى: رأس مال بشري منتج، قاعدة إنتاجية مستقرة، مؤسسات دولة قادرة على التنظيم، وسلاسل إمداد تربط الإنتاج بالأسواق. غياب هذه العناصر في اليمن، وفق الخبراء، هو السبب المخيف الذي يحول فرصة 480 مليار دولار إلى واقع مؤلم لا يتجاوز 15 مليار.