المدرب الفرنسي هيرفي رينارد هو من يمسك بخيط القرار النهائي حول مصيره مع المنتخب السعودي، وتتوقع مصادر صحفية فرنسية موثوقة أن يتقدم باستقالته من قيادة "الأخضر"، في تطور يضع الاتحاد السعودي لكرة القدم أمام ملف مفتوح بشكل غير مسبوق.
جاءت هذه التوقعات وسط حالة من "عدم اليقين" تعيشها الساحة الكروية السعودية حول مستقبل رينارد، رغم التأكيدات على أنه يحظى بثقة كبيرة من رئيس الاتحاد، ياسر المسحل، الذي تربطه به علاقة وثيقة.
وأدت الهزيمة الثقيلة بنتيجة 0-4 أمام مصر في 27 مارس الماضي إلى تأجيج المطالبات الشعبية والإعلامية برحيل المدرب الفرنسي الأسبوع الماضي. ومع ذلك، تؤكد نفس المصادر أن المسحل أبلغ رينارد آنذاك بدعمه الكامل وعدم رغبته في رحيله.
ويبدو أن دوافع رينارد المحتملة للتفكير في المغادرة تتجاوز النتائج. فحسب ما نقلته صحيفة "ليكيب"، يعتقد المدرب الفرنسي أنه كافح لتطبيق أفكاره مع لاعبين يفتقرون لوقت اللعب والإيقاع المناسب في أنديتهم. وقد طرح رينارد هذه المعضلة بصراحة على رئيس الاتحاد، قائلاً له: "كيف يمكنني تحقيق النتائج ويبقى أفضل اللاعبين في أندية القمة على مقاعد البدلاء؟!".
وأضاف رينارد للصحيفة الفرنسية: "عندما وصلتُ كانوا يلعبون لأندية أضعف، لكنهم كانوا يلعبون".
ويرسم المراقبون параллел بين وضع رينارد ومدربين آخرين، مثل وليد الركراكي الذي غادر تدريب المغرب قبل بطولة عالمية، ويتكهنون بأن رينارد قد يسلك المسلك ذاته. وإذا قرر المغادرة، فإن احتمالية توجهه للتدريب في الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى الاتصال به من قبل اتحاد غانا -المنفصل حديثاً عن مدربه أوتو أدو- ليست مستبعدة.
من جهة أخرى، يبدو المشهد مختلفاً تماماً من منظور رسمي. فقد أصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم، يوم الثلاثاء، توضيحاً حاسماً نَفى فيه صحة كل ما تم تداوله عن إنهاء عقد رينارد، مؤكداً أن تلك الأنباء "لا تمت إلى الحقيقة بصلة".
وشدد البيان الرسمي على أن الجهاز الفني للمنتخب يواصل عمله بشكل طبيعي وفق الخطة المعدة مسبقاً، في إطار البرنامج المتكامل الذي يستهدف تجهيز الفريق للاستحقاقات المقبلة.
وفي تطور متصل، دخل اسم المدرب المحلي سعد الشهري، مدرب نادي الاتفاق، إلى دائرة الضوء. حيث نفى رفيع الشهراني، وكيل أعمال الشهري، عبر منصة "إكس" صحة ما تردد عن رفض مدربه عرضاً لقيادة المنتخب الوطني.
وأوضح الشهراني أن المدرب لم يتم التواصل معه رسمياً بشأن المنصب حتى الآن، ولكنه أكد أن سعد الشهري يرى في تمثيل السعودية "تشريفاً على جميع الأصعدة"، وأنه سيكون "في خدمة السعودية حاضراً ولن يتوانى عن ذلك" في حال طلبه.
ويبقى التقييم الفعلي قائماً، حيث أشارت مصادر إلى أن المباراة الودية الخاسرة 2-1 أمام صربيا ستكون محكاً آخر لأداء رينارد. ورغم أن احتمالات استمراره أو إنهاء عقده ما زالت مفتوحة، إلا أن المصادر ترجح ضعف الخيار الثاني نظراً لضيق الوقت، حيث لم يتبق سوى نحو شهرين ونصف على انطلاق نهائيات كأس العالم.
وبحسب ما أفادت به مصادر "راديو آر إم سي"، فإن رينارد نفسه لم يُبلغ بأي قرار نهائي بشأن إقالته أو استمراره حتى لحظة نشر هذه الأنباء، مما يبقي المشهد معلقاً بين تأكيدات صحفية عن رغبته في الاستقالة، وتصريحات اتحادية بنفي الفصل، وساعة تنفد بسرعة نحو موعد عالمي.