لم تمر ساعات على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى قفزت أسعار النفط 5%، في حين تداعت مؤشرات الأسهم العالمية من آسيا إلى أوروبا مروراً بأمريكا، لتشعل مجدداً شبح مزيج الركود والتضخم الذي أرعب المستثمرين من قبل.
وأحدث الخطاب التلفزيوني لترامب، الذي اتسم بنبرة عدائية، صدمة في الأسواق بعد أن بدد الآمال في تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط. وأكد ترامب في خطابه استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، محذراً من أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات "قاسية للغاية" خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.
وتسببت هذه التصريحات، إلى جانب غياب جدول زمني واضح وعدم استبعاد وجود "قوات على الأرض"، في دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، لاسيما مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية.
انعكست حالة القلق الحادة على النحو التالي:
- في أسواق الطاقة: صعد خام برنت بنحو 5% متجاوزاً مستوى 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
- في الأسواق الأمريكية والأوروبية: تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية 1%، بينما هوت نظيرتها الأوروبية بأكثر من 1.5%.
- في الأسواق الآسيوية: تكبد مؤشر نيكي الياباني خسائر بلغت 1.8%، بينما سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6%.
وزاد من تعقيد مشهد الإمدادات النفطية تصريحات ترامب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مضيق هرمز الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم "بشكل طبيعي" فور انتهاء الصراع، وهو ما فُسر على أنه إشارة لاستمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول.
وفي خضم هذا الاضطراب، لجأ المستثمرون إلى الملاذ الآمن التقليدي، فقفز مؤشر الدولار 0.3% مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو.
وهكذا أعادت التطورات الأخيرة مشهد مارس الماضي إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع بفعل أسعار الطاقة مع تباطؤ النمو المهدد بتراجع الأسهم، ليصبح شبح الركود التضخمي هو التهديد الأبرض للاقتصاد العالمي.