الرئيسية / شؤون محلية / إنزاغي على خطى الكبار.. هل يكسر لعنة تدريب الأندية والمنتخبات التي أسقطت العظماء؟
إنزاغي على خطى الكبار.. هل يكسر لعنة تدريب الأندية والمنتخبات التي أسقطت العظماء؟

إنزاغي على خطى الكبار.. هل يكسر لعنة تدريب الأندية والمنتخبات التي أسقطت العظماء؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 31 مارس 2026 الساعة 10:55 مساءاً

أقل من 20%، هذه هي نسبة النجاح الصادمة للمدربين الذين تجرأوا على قيادة نادٍ ومنتخب وطني في آن واحد. والآن، يقف سيموني إنزاغي، مهندس نجاحات إنتر ميلان، على أعتاب هذا التحدي المحفوف بالمخاطر، فهل يكتب قصة مختلفة أم يلحق بقائمة ضحايا هذا الطموح القاتل الذي يخشاه الكثيرون؟

لماذا يعتبر الجمع بين المنصبين مهمة مستحيلة؟

تتردد أصداء قوية في الأوساط الرياضية حول إمكانية تولي إنزاغي مهمة تدريبية مزدوجة، وهو سيناريو ليس بجديد على الكرة السعودية التي شهدت مفاوضات مشابهة مع البرتغالي جورجي جيسوس قبل توليه دفة الهلال. الفكرة تبدو براقة نظرياً: مدرب عبقري يقود فريقاً ومنتخباً للمجد. لكن الواقع يصطدم بحقائق لوجستية وذهنية قاسية، من تضارب جداول المباريات والمعسكرات الدولية إلى الإرهاق الذهني والجسدي الهائل الذي يمنع التركيز الكامل في أي من المهمتين.

هل للتاريخ كلمة الفصل في تجارب العمالقة؟

التاريخ يقدم لنا سجلاً دامغاً. في عام 2009، حاول الهولندي العظيم جوس هيدينك الجمع بين تدريب تشيلسي الإنجليزي ومنتخب روسيا، ورغم نجاحه المؤقت في لندن، إلا أن المنتخب الروسي دفع الثمن وفشل في التأهل لمونديال 2010. وقبله بسنوات، في 1986، واجه السير أليكس فيرغسون نفس المعضلة مع أبردين الاسكتلندي ومنتخب اسكتلندا، ليخرج بخيبة أمل من كأس العالم. هذه التجارب وغيرها تبرهن على أن المعادلة شبه مستحيلة، حيث يصبح النادي غالباً هو الضحية الأولى أو يفقد المنتخب بريقه.

ما هي الزاوية التي لا يراها الجميع؟

الجانب الخفي من الأزمة لا يقتصر على الإرهاق، بل يمتد إلى ولاء اللاعبين والجمهور. كيف يمكن لمدرب أن يقنع لاعبي ناديه بالتضحية من أجله، وهو في نفس الوقت قد يستبعدهم من قائمته الدولية؟ وكيف يثق به جمهور المنتخب وهو يعلم أن جزءاً كبيراً من تركيزه منصب على ناديه؟ هذه المعضلة النفسية تخلق شرخاً يصعب رأبه، وتؤثر بشكل مباشر على الأداء في الملعب، وهو ما حدث مع العديد من المدربين الذين خاضوا هذه التجربة.

هل هناك قيمة مضافة في هذا التحدي؟

على الرغم من السجل السلبي، فإن القيمة المضافة التي قد يجلبها مدرب مثل إنزاغي تكمن في نقل فلسفته التكتيكية المتطورة وأسلوبه في إدارة اللاعبين إلى الساحة الدولية بشكل فوري. بدلاً من انتظار نهاية الموسم، يمكن للمنتخب أن يستفيد من مدرب في قمة مستواه الفني والذهني. هذه الميزة، التي لم يذكرها الكثيرون، قد تكون هي الرهان الوحيد لنجاح تجربة كهذه، بشرط وجود جهاز إداري وفني مساعد على أعلى مستوى لتخفيف الأعباء.

في النهاية، يبقى السؤال معلقاً في الهواء: هل يملك إنزاغي من المرونة التكتيكية والصلابة الذهنية ما يكفي لشق طريق جديد لم يسبقه إليه إلا قلة نادرة، أم أن التاريخ سيكرر نفسه وتتحول التجربة إلى درس قاسٍ جديد في عالم كرة القدم؟

اخر تحديث: 01 أبريل 2026 الساعة 12:44 صباحاً
شارك الخبر