في مشهد يعكس حالة الطوارئ المالية التي فرضتها الأحداث الجيوسياسية العنيفة، قفز سعر الذهب في مصر 30 جنيهاً للجرام ليصل عيار 21 إلى 6890 جنيهاً. هذا الارتفاع المحلي الملموس يأتي وسط دوامة عالمية، حيث يضطر البنك المركزي التركي لاتخاذ خطوة جذرية.
قام المركزي التركي ببيع ومبادلة 60 طناً من احتياطياته الذهبية خلال أسبوعين فقط، بقيمة 8 مليارات دولار. كانت هذه إحدى أضخم عمليات التصفية منذ عام 2018، حيث هبط الاحتياطي الكلي بمقدار 50 طناً في أسبوع واحد، ليصل إلى 772 طناً، وهو أدنى مستوى له في 13 شهراً.
جاءت هذه الخطوة المكثفة لمواجهة التداعيات المالية للحرب التي اندلعت في إيران في 28 فبراير/شباط 2026. ولم تقتصر تداعيات الحرب على تركيا، بل أدت إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية.
دفع تصاعد الصراع وتوقف شحنات النفط في مضيق هرمز المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة، مما وفر دعماً لسعر المعدن النفيس. هذا هو التفسير المباشر وراء مبادرة تركيا لتحويل الذهب إلى سيولة فورية، سواء عبر البيع المباشر أو عبر عمليات مبادلة لضمان تدفق العملات الأجنبية أو الليرات لدعم الاقتصاد.
بينما تتصدر أخبار البيع الكبير عناوين الأخبار، تواصل أسعار الذهب العالمية رحلة هبوط لأسبوعها الرابع على التوالي. يعزو المحللون هذا التراجع الطفيف إلى معادلة معقدة، حيث يدعمه تضخم أسعار الطاقة من جهة، وتحد منه توقعات استمرار السياسة النقدية المشددة للبنوك المركزية من جهة أخرى.
رغم الضبابية الحالية، يرى بعض المحللين في البنوك الدولية أن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً، حيث بدأ "المشترون الانتهازيون" في دخول السوق لاستغلال الأسعار المنخفضة، متوقعين عودة المعدن الأصفر للصعود مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.