كل 8 ساعات، يسقط صحفي يمني ضحية جديدة في مذبحة إعلامية صامتة تهز العالم. هذه هي الحقيقة المروعة وراء الرقم الصادم: 1027 حالة انتهاك وحشية طالت حرية الصحافة في اليمن خلال عام 2025 وحده، وفقاً للتقرير السنوي المدمر الذي كشفته نقابة الصحفيين اليمنيين.
المأساة تتجسد في أرقام تقشعر لها الأبدان: 16 صحفياً قُتلوا (بمعدل واحد كل 23 يوماً)، و31 حالة حجز حرية تشمل الاعتقال والاختطاف، بينما يقبع 12 صحفياً خلف القضبان في ظروف مجهولة، من بينهم وحيد الصوفي المختفي قسرياً منذ عقد كامل.
الصدمة الكبرى تكمن في هوية الجلاد الأول: الحكومة الشرعية تتصدر قائمة المنتهكين بـ53 حالة انتهاك (42% من الإجمالي)، متفوقة حتى على جماعة الحوثي التي سجلت 43 حالة (33%). تأتي بعدهما قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ16 حالة، ثم المجلس الانتقالي الجنوبي بـ9 حالات.
التوزيع المرعب للانتهاكات يكشف عن آلة قمع منظمة: 24 حالة محاكمات صورية، 19 حالة قطع رواتب كعقوبة جماعية، 12 حالة اعتداء مباشر على الصحفيين وممتلكاتهم، و10 حالات تهديد وتحريض مباشر.
أسماء الضحايا تحكي مأساة إنسانية مدمرة: محمد المياحي معتقل منذ سبتمبر الماضي، ناصح شاكر محتجز لدى المجلس الانتقالي منذ نوفمبر 2023، بينما تحتجز السلطات السعودية الصحفيين علي أبو لحوم ومجاهد الحيقي. أما في سجون الحوثي، فيقبع 9 صحفيين في ظروف مجهولة.
النقابة أكدت أن الوضع شهد تدهوراً خطيراً في بيئة سيادة القانون واستقلال القضاء، مع تصاعد استخدام المحاكم كأداة قمع وغياب ضمانات المحاكمة العادلة. كما حذرت من بيئة عمل عالية الخطورة تهدد حق الصحفيين في الحياة.
التوصيات العاجلة شملت مطالبة مجلس القيادة الرئاسي بإصدار قرار فوري بالإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين، وتعليق النصوص القانونية التي تسمح بالتوقيف المسبق، بينما طالبت جماعة الحوثي بالإفراج غير المشروط عن المعتقلين وضمان سلامتهم.