الرئيسية / محليات / فضيحة 208 مليار ريال: أموال المهرة تتبخر في دبي وعُمان بينما المواطنون يستقبلون رمضان ببيوت خاوية!
فضيحة 208 مليار ريال: أموال المهرة تتبخر في دبي وعُمان بينما المواطنون يستقبلون رمضان ببيوت خاوية!

فضيحة 208 مليار ريال: أموال المهرة تتبخر في دبي وعُمان بينما المواطنون يستقبلون رمضان ببيوت خاوية!

نشر: verified icon بلقيس العمودي 06 مارس 2026 الساعة 09:25 صباحاً

أكثر من 208 مليارات و719 مليون ريال يمني تتدفق من جمرك شحن البري وحده في المهرة، بينما يواجه سكان المحافظة شهر رمضان المبارك ببيوت خالية الوفاض وخدمات منهارة، في مشهد يكشف عن أزمة أخلاقية تهز الضمير.

هذا المبلغ الفلكي، الذي يوازي نحو 509 مليون ريال سعودي، سجل قفزة مذهلة وصلت إلى 42.9% مقارنة بالأرقام المستهدفة، وفقاً لما أعلنه المركز الإعلامي التابع للسلطة المحلية بالمحافظة.

غير أن هذه الثروة الطائلة تصطدم بواقع مرير يعيشه المواطنون، حيث تراجعت ساعات التيار الكهربائي من 22 ساعة يومياً إلى مجرد 6 ساعات، فيما تعاني الطرق من تدهور حاد وتفتقر المرافق الصحية لأبسط المستلزمات الطبية.

في حديثهم لـ"عدن الغد"، عبر أهالي المهرة عن مرارة استقبالهم للشهر الفضيل وسط انقطاع المرتبات ومعاناة العمال المتعاقدين وندرة المياه وتردي الخدمات الاستشفائية.

وعكس أحد الأبناء حالة الإحباط بقوله إن المواطنين "استقبلوا شهر رمضان وبيوتهم خاوية إلا من عزة النفس والتعفف"، بينما تساءل آخر عن مصير موارد المحافظة في ظل اعتمادهم على الوقود المقدم كمساعدات من المملكة العربية السعودية.

تتصاعد الاتهامات ضد قيادة السلطة المحلية بخصوص "التحايل" على تطبيق القرار الرئاسي رقم 11 لسنة 2025، والذي يلزم بتحويل جميع عوائد المؤسسات الحكومية إلى البنك المركزي في عدن.

مصادر محلية رجحت تورط السلطات المحلية في التعاون مع "شبكات المال الأسود" لتسريب عوائد الجمارك والنفط نحو مصارف في سلطنة عمان ودولة الإمارات، متجاوزة بذلك الخزينة الرسمية للدولة.

هذه الممارسات تأتي في إطار أوسع كشف عنه تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2025، والذي وضع اليمن في الترتيب 177 من بين 182 دولة في مؤشر إدراك الفساد، مما يضعه ضمن أسوأ خمس دول عالمياً في مكافحة الفساد الحكومي.

التقرير الأممي أرجع هذا التصنيف المتدني إلى "استمرار النزاع وانتشار الفساد المرعب في أجهزة القطاع العام، مع بلوغه ذروته خلال 2025 وسط التوسع في صفقات شراء الطاقة ونهب النفط وخروج موارد الموانئ والجمارك عن سيطرة الحكومة".

المفارقة المؤلمة تتجسد في اعتماد محافظة تحقق هذه الإيرادات الضخمة من منفذها الاستراتيجي على المساعدات السعودية لتأمين وقود محطات توليد الكهرباء، بينما تتسرب مليارات الريالات إلى حسابات مشبوهة وعمليات تهريب خارجية.

وسط هذا الواقع المؤسف، يوجه المواطنون المحليون، الذين يؤكدون عدم مطالبتهم بالمستحيل، استفهاماً مباشراً لقيادتهم: إلى أين تتجه أموالنا؟ ومن سيحاسب المختلسين والانتهازيين والمقصرين؟

بينما تتجاوز عوائد المهرة 208 مليار ريال سنوياً من منفذ واحد فحسب، يبقى المواطن المهري يكافح تحت وطأة الفقر، يقاسي انقطاع التيار وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، في مشهد يعكس محنة دولة بأكملها تتحول فيها المليارات إلى أرقام جوفاء، بينما تدفع الأرواح البشرية ثمن معادلة الفساد والإفلات من المساءلة.

اخر تحديث: 06 مارس 2026 الساعة 11:22 صباحاً
شارك الخبر