كشفت المحامية والحقوقية اليمنية هدى الصراري عن تحول شبكات الفساد في عدن إلى "منظومة موازية" تسيطر على مليارات الدولارات وتدير المال والنفوذ بعيداً عن أي رقابة حكومية، في الوقت الذي طالبت فيه بإغلاق ملف السجون السرية والمخفيين قسراً كجزء من معركة شاملة لاستعادة الدولة.
ووجهت الصراري نداءً عاجلاً للحكومة الجديدة لتبني "تغيير جذري في قواعد اللعبة" عبر خمس ركائز حاسمة تبدأ بتوحيد جميع الإيرادات في حساب حكومي موحد تحت إشراف البنك المركزي، ومنع الحسابات الخاصة التي تستنزف خزينة الدولة.
وشملت الركائز الأخرى المراجعة القانونية لكافة الرسوم الاستثنائية التي تُفرض دون شفافية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية لربطها فعلياً بوزارتي الدفاع والداخلية تحت المساءلة القانونية، إضافة إلى تفعيل العدالة الانتقالية.
وفي إشارة مباشرة لملف السجون السرية، أكدت الصراري أنه "لا دولة بلا عدالة ولا إصلاح بلا كشف الحقيقة"، مطالبة بإغلاق ملف المخفيين قسراً وتفعيل دور القضاء، ونشر تقارير المصروفات علنياً مع حماية المبلغين عن الفساد.
وحذرت من أن استمرار إدارة النفوذ والمساومات سيعيد إنتاج الفساد ذاته مهما تغيرت العناوين الحكومية، مشددة على أن المعركة ضد الفساد هي "معركة إدارة" وليست مجرد خطاب أخلاقي.
وقالت الصراري: "سئمنا من الوعود القديمة والجديدة ما نريده تغيير في قواعد اللعبة"، في إشارة إلى ضرورة الانتقال الفوري من إدارة النفوذ إلى إدارة المؤسسات.
ويأتي تحذير الصراري وسط واقع معقد تشهده عدن والمناطق المحررة، حيث تتداخل الصلاحيات بين الحكومة الشرعية وتشكيلات أمنية وعسكرية محلية، ما أدى لنمو قنوات تحصيل مالي تعمل خارج رقابة الدولة وتغذي شبكات الفساد المنظم.