في اللحظة التي شرعت فيها الحكومة اليمنية الجديدة في وضع خططها لانتشال 30 مليون يمني من براثن 9 سنوات من الحرب المدمرة، سقطت قطرات دماء جديدة في شوارع عدن - العاصمة المؤقتة التي تحولت إلى ساحة مواجهات دامية بين قوات الأمن وعناصر مسلحة استهدفت المؤسسات الحكومية.
كشف مصدر رفيع المستوى في رئاسة مجلس القيادة الرئاسي عن تفاصيل مروعة لما وصفه بـ"التصعيد المنظم" الذي هز أركان العاصمة المؤقتة، مؤكداً سقوط ضحايا جراء هجمات شنتها جماعات خارجة عن القانون ضد مؤسسات الدولة، تزامناً مع انطلاق أول اجتماع حكومي يحمل آمال الشعب في الاستقرار وتحسين الخدمات.
الأجهزة الأمنية اليمنية واجهت موجة عنف غير مسبوقة شملت محاولات قطع الطرقات وإثارة الشغب واستهداف قوات الأمن أثناء حمايتها للمنشآت السيادية، حسب ما أفاد به المصدر الذي أشاد بـ"ضبط النفس الاستثنائي" الذي أبدته القوات الحكومية في التعامل مع المواجهات.
مؤامرة بتوقيت مشبوه
يثير التزامن الدقيق بين هذا التصعيد العنيف وبين انطلاق عمل الحكومة الجديدة تساؤلات خطيرة حول وجود مخطط إقليمي لإجهاض أي محاولة لاستعادة الاستقرار في اليمن، خاصة مع التحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي تحت الرعاية السعودية.
أكد المصدر الحكومي أن الجهات التي قامت بتمويل وتسليح وتحريض هذه العناصر، ودفع عسكريين بزي مدني للمواجهة مع قوات الأمن، تتحمل المسؤولية الكاملة عن إراقة دماء اليمنيين والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة.
رسالة حاسمة رغم التحديات
رغم محاولات زعزعة الاستقرار، شدد المصدر على أن انعقاد الحكومة الجديدة في عدن يبعث برسالة واضحة حول إصرار الدولة على استعادة انتظام مؤسساتها وتكريس نموذج الاستقرار، مستفيدة من الجهود السعودية في تطبيع الأوضاع وإطلاق مشاريع إنمائية سريعة الأثر.
الحكومة اليمنية حذرت من أن أي محاولة للاعتداء على مؤسساتها أو تعطيل أعمالها أو استخدام الشارع كأداة ضغط سياسي، تمثل اعتداءً صريحاً على الشرعية الدستورية وستواجه بكل حزم، مؤكدة احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً.
دعوة للمواطنين ورسالة للخارج
دعا المسؤول الحكومي المواطنين في عدن والمحافظات المحررة للتعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى من عناصر فارة من العدالة مدعومة خارجياً، مشدداً على أن مستقبل الجنوب لن يُبنى بتعطيل مؤسسات الدولة بل بإعادة إعمارها والمشاركة في الحوار الجنوبي المرتقب.