أصدرت محكمة الأموال العامة حكماً تاريخياً يُلزم سيدة الأعمال بلقيس الحداد، الملقبة بـ"سلطانة الاحتيال"، بإعادة مبلغ ضخم يصل إلى 27 مليار ريال يمني لأكثر من 100 ألف مساهم وقعوا ضحية لعملية احتيال واسعة النطاق.
هذه القضية التي هزت أوساط المجتمع اليمني وأثارت ضجة كبيرة، وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ صنعاء، حيث كشفت النقاب عن شبكة معقدة من الشركات الوهمية التي استخدمتها الحداد وشركاؤها لاستدراج الضحايا الطامحين للربح السريع.
تفاصيل قضية قصر السلطانة:
تكشف تفاصيل ما بات يعرف بـ"قضية قصر السلطانة" عن مخطط احتيالي معقد أدارته بلقيس الحداد بمشاركة 76 شخصاً آخرين، حيث أسست شبكة تضم 14 شركة وهمية تظاهرت بأنها مؤسسات استثمارية شرعية.
ومن بين هذه الشركات "فلافور تهامة" و"إعمار تهامة" و"الهاني للعسل"، والتي استطاعت استقطاب ما يقارب 160 ألف مساهم طامعين في تحقيق أرباح سريعة.
وأشارت التحقيقات القضائية إلى أن القضية شملت احتيالاً على نحو 110 آلاف شخص بمبلغ يقدر بحوالي 66 مليار ريال، فيما تجاوزت الخسائر المالية الإجمالية الناجمة عن عمليات النصب حاجز الـ200 مليار ريال يمني، مما يجعلها أكبر عملية احتيال مالي في تاريخ البلاد.
ردود فعل عامة وحكم المحكمة:
أصدرت محكمة الأموال العامة حكماً تاريخياً بإدانة بلقيس الحداد وشركائها بتهم الاحتيال والنصب، مع أحكام بالسجن تصل إلى عشر سنوات لبعض المتورطين.
وقد أثار هذا الحكم ردود فعل متباينة في أوساط المجتمع اليمني، حيث رحب الضحايا وعائلاتهم بالخطوة التي اعتبروها انتصاراً للعدالة، بينما أبدى خبراء قانونيون تحفظات حول آليات تنفيذ الحكم وضمان استرداد الأموال المنهوبة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وذكرت مصادر قضائية أن الحكم يمثل سابقة قانونية مهمة في تاريخ القضاء اليمني، حيث يعكس جدية السلطات في التعامل مع قضايا الفساد المالي الكبرى التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
التبعات المستقبلية ومطالبات الضحايا
مع صدور هذا الحكم القضائي، يتزايد الضغط الشعبي على السلطات القضائية لمواصلة التحقيقات وملاحقة جميع المتورطين في هذه القضية الشائكة.
ويتطلع آلاف الضحايا إلى استعادة أموالهم المسلوبة، وإن كان خبراء اقتصاديون يشيرون إلى صعوبات قد تواجه عملية استرداد الأموال بالكامل، خصوصاً مع احتمالية تهريب جزء منها خارج البلاد أو تحويلها إلى أصول أخرى يصعب تتبعها.
وتبرز مخاوف جدية حول تأثير هذه القضية على ثقة المستثمرين في النظام المالي اليمني، مما قد يستدعي إجراءات إصلاحية شاملة لتعزيز الرقابة على القطاع المالي وحماية المستثمرين من عمليات الاحتيال المشابهة مستقبلاً.
يمثل هذا الحكم القضائي التاريخي ضد "سلطانة الاحتيال" علامة فارقة في مسار مكافحة الفساد المالي في اليمن، ويعكس تحولاً نحو تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين.
ومع ذلك، تبقى التحديات الحقيقية متمثلة في آليات تنفيذ الحكم واستعادة الأموال المنهوبة وتعويض الضحايا بشكل عادل.
هذه القضية قد تشكل نقطة تحول في تاريخ النظام القضائي اليمني، لكنها تضع أيضاً مسؤولية كبيرة على عاتق السلطات لإعادة بناء الثقة في النظام المالي والاستثماري في البلاد.