في مكتب رئيس الوزراء، يراقب مصطفى مدبولي ساعة إيقاع لا تشبه سواها، حيث يمسك بمفتاح تمكين يحمل مصير ملايين العلاقات الإيجارية التاريخية. المهلة ليست ثلاثة أشهر فحسب، بل هي صلاحية استثنائية منحها القانون رقم 164 لسنة 2025 لرئيس الوزراء لتمديد عمل اللجان المصيرية لفترة مماثلة، مما يضع خريطة التصنيف تحت رقابة مباشرة من أعلى مستوى تنفيذي في الدولة.
فبموجب القانون الذي بدأ سريانه من أول سبتمبر 2025، يشكل محافظو المحافظات لجاناً متخصصة مهمتها حصر وتقسيم المناطق التي تضم وحدات خاضعة لقوانين الإيجار القديم. مهمة هذه اللجان، التي يجب أن تنتهي من أعمالها خلال ثلاثة أشهر، هي التصنيف الحاسم لكل منطقة إلى فئة: "متميزة" أو "متوسطة" أو "اقتصادية".
ويُبنى هذا التقسيم المصيري على معايير صارمة تشمل الموقع الجغرافي الدقيق، وطبيعة الشارع، ومستوى البناء وجودة مواد الإنشاء، إلى جانب متوسط مساحات الوحدات السكنية. كما تتدخل اعتبارات أخرى بالغة الأهمية مثل مدى توافر المرافق الأساسية وخدمات النقل والصحة والتعليم في كل منطقة، إضافة إلى القيمة الإيجارية السنوية للعقارات.
وبعد انتهاء اللجان من أعمالها، يصدر المحافظ قراراً بنتائج التصنيف، يُنشر في الجريدة الرسمية ويُعلن في وحدات الإدارة المحلية. هذا التصنيف هو الأساس الذي ستُحدد على ضوئه القيم الإيجارية الجديدة، حيث تصل الزيادة إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة و10 أضعاف في المتوسطة والاقتصادية.
وهكذا، يمهد التصنيف الطريق أمام آليات مستقبلية لإعادة تقسيم الثروة العقارية والسكنية على مستوى الجمهورية، في عملية هيكلة شاملة تمس حياة الملايين، تحت عين ساعة رئيس الوزراء التي تحدد إيقاع التحول الكبير.