الرئيسية / شؤون محلية / 18 ساعة ظلام يومياً.. السبب الحقيقي وراء كارثة كهرباء عدن الذي لم يذكره أحد
18 ساعة ظلام يومياً.. السبب الحقيقي وراء كارثة كهرباء عدن الذي لم يذكره أحد

18 ساعة ظلام يومياً.. السبب الحقيقي وراء كارثة كهرباء عدن الذي لم يذكره أحد

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 04 أبريل 2026 الساعة 10:05 صباحاً

مقدمة

ثماني عشرة ساعة من الظلام كل يوم، هو الواقع المرير الذي يغرق مدينة عدن الساحلية في جحيم لا يطاق. يعتقد الكثيرون أن الأزمة المتكررة سببها الوحيد هو نقص الوقود المعتاد، لكن الحقيقة الصادمة التي كشفها مسؤول حكومي رفيع، وتؤكدها الأرقام على الأرض، ترسم صورة أكثر قتامة وتعقيداً. فما هو السر الذي يتجاهله الجميع ويفاقم من معاناة الملايين؟

ما هو الرقم الذي يكشف حجم الكارثة؟

يكمن جوهر الأزمة في فجوة هائلة ومروعة بين العرض والطلب. فقد كشف مستشار وزير الكهرباء، أحمد كرامة، في تصريحات صريحة نقلها موقع "المشهد اليمني"، أن ذروة الطلب على الكهرباء في عدن قفزت إلى رقم غير مسبوق يبلغ 540 ميجاوات. في المقابل، فإن قدرة التوليد الفعلية للمنظومة الكهربائية شبه مشلولة، حيث لا تتجاوز في أفضل أحوالها 195 ميجاوات فقط. هذا العجز الفادح، الذي يتجاوز 345 ميجاوات، هو المحرك الأساسي لانهيار الخدمة وزيادة ساعات التقنين القاسية التي حوّلت حياة السكان إلى كابوس يومي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة لمستويات قياسية.

لكن، ما هو السبب الذي لم يذكره أحد؟

المفاجأة الحقيقية التي لا يتم تسليط الضوء عليها بما يكفي، هي أن الأزمة ليست مجرد نقص في الوقود، بل هي أزمة بنية تحتية مهترئة ومعطلة. فكما ذكر تقرير مفصل لـ"الجزيرة نت"، من أصل 17 محطة توليد كهرباء في عدن، هناك 5 محطات فقط تعمل حالياً بشكل متقطع. أما الـ 12 محطة المتبقية، فهي متوقفة تماماً عن الخدمة. يعود سبب هذا التوقف الكارثي إلى مزيج قاتل من نفاد الوقود بشكل مستمر، وغياب الصيانة الدورية لسنوات، وعدم توفر قطع الغيار اللازمة. هذا يعني أن القدرة على إنتاج الكهرباء موجودة نظرياً، لكنها مكبلة بالإهمال والفساد ونقص الموارد، مما يجعل الحلول المؤقتة، مثل استيراد شحنات وقود إسعافية، مجرد مسكنات لا تعالج أصل الداء.

كيف يمكن أن نتصرف الآن؟

يرى الخبراء والمختصون أن الحلول يجب أن تكون جذرية ومستدامة لإنهاء هذه المأساة. فوفقاً لدراسة معمقة نشرها "مركز سوث24 للأخبار والدراسات"، فإن الخطوة الأكثر إلحاحاً وعقلانية هي إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة. يمكن عبر برنامج صيانة عاجل ومكثف استعادة ما يقارب 125 ميجاوات إلى الشبكة خلال أقل من عام واحد. يشمل ذلك بشكل أساسي إعادة تأهيل المحطة الغازية القطرية التي يمكن أن تضيف 60 ميجاوات، واستكمال صيانة التوربين الصيني في محطة الحسوة لإضافة 60 ميجاوات أخرى. على المدى الطويل، لا بد من وضع خطة استراتيجية للتحول إلى مصادر طاقة أقل تكلفة وأكثر استدامة، مثل الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، وفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، كما تفعل معظم دول المنطقة، لضمان عدم تكرار الأزمة كل صيف.

خاتمة

إن أزمة كهرباء عدن ليست مجرد مشكلة تقنية عابرة، بل هي انعكاس مباشر لأزمة إدارة وتمويل وفساد أعمق تنهش جسد الدولة. فإذا كانت الحلول الفنية والهندسية ممكنة ومتاحة، كما يؤكد جميع الخبراء، فهل تعتقد أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية والفساد المستشري هما العائق الحقيقي أمام إنهاء معاناة الملايين من سكان عدن؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

اخر تحديث: 04 أبريل 2026 الساعة 11:53 صباحاً
شارك الخبر