أكثر من ألف عام مضت، وما زالت كلماتها واضحة كأنها خُطت بالأمس! في اكتشاف استثنائي يهز الأوساط العلمية والتراثية، أماطت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض اللثام عن كنز أثري نادر - مخطوطة تحمل عنوان "غريب القرآن" تعود جذورها إلى العام 209 هجرية.
المخطوطة الاستثنائية، التي أبدعها العالم الجليل أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري، تتألف من 23 رقاً مكتوبة بخط أندلسي محبر يأسر الأنظار، بينما تتزين أسماء السور بالخط الكوفي العريق، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية.
وفي تفصيل يكشف عظمة هذا الاكتشاف، تنتمي هذه المخطوطة لفئة نادرة من الكتب غير المطبوعة في علوم القرآن، مما يجعلها بوابة لاستكشاف أسرار التفسير التي ظلت مخفية عن الأنظار لقرون طويلة.
كنز تراثي لا يُقدر بثمن:
- أكثر من 185 مخطوطة نادرة في تفسير القرآن الكريم وعلومه
- مجموعات استثنائية تمتد عبر قرون هجرية متنوعة
- تفسيرات فريدة تختلف عن الأعمال المشهورة للقرطبي والطبري
ضمن هذا الأرشيف التراثي المذهل، تتألق عناوين نادرة مثل "لباب التأويل في معاني التنزيل" و"التيسير في التفسير" لعمر النسفي، إضافة إلى "حل الإشكالات في فهم بعض الآيات" من القرن الثاني عشر الهجري.
كما تحتضن المكتبة كنوزاً أخرى تشمل "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" لأحمد بن محمد بن عجيبة، و"معالم التنزيل في التفسير والتأويل" للحسين بن مسعود البغوي، فضلاً عن "تقريب المأمول في ترتيب النزول" لإبراهيم بن عمر.
وتتميز المجموعة بنسخ تاريخية استثنائية، منها مخطوطة "إعراب القرآن ومعانيه" لأبي إسحاق بن سهل الزجاج المكتوبة في القرن الخامس الهجري، و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة الدينوري المنسوخة في القرن السابع الهجري.
إرث علمي يمتد عبر القرون: تضم المكتبة أجزاء من تفسير الطبري الشهير "جامع البيان في تفسير القرآن" منسوخة في القرن السادس الهجري وتتكون من 77 رقاً، بالإضافة إلى كتاب "في معاني القرآن الكريم وتفسيره" لأبي بكر محمد النقاش المؤلف من 113 ورقة.
تسعى المكتبة، من خلال هذا الكشف المثير، إلى فتح آفاق جديدة أمام الدراسات التراثية وخدمة البحث العلمي المنهجي، مؤكدة التزامها بالتعريف بمقتنياتها النادرة من المخطوطات والوثائق والصور والعملات والمسكوكات.