لأول مرة في التاريخ العربي الحديث، يعلن مسؤول حكومي رفيع المستوى عبر منصة مهنية عن حاجته لعمل إضافي بسبب عدم كفاية راتبه الحكومي. هذا ما فعله أحمد التيجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية والسمكية في السودان، عندما نشر إعلاناً مثيراً على لينكد إن حمل وسم "متاح للعمل".
الصدمة الأكبر جاءت في تبريره المباشر للخطوة غير المسبوقة، حيث صرح قائلاً: "بصفتي وزيراً للثروة الحيوانية والسمكية، ونظراً لضعف الراتب الذي أتقاضاه، فإنني أبحث عن عمل إضافي بدوام جزئي وأقدر دعمكم".
المفارقة المؤلمة تكمن في أن الوزير، المعيّن في منصبه منذ يوليو 2025 ضمن حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، يسعى للحصول على أدوار استشارية متنوعة تشمل:
- مساعد باحث
- مستشار أول في الإدارة
- مستشار في إدارة المخاطر والأعمال
الأمر الذي يثير القلق أكثر هو استهدافه لخمس دول في المنطقة للعمل بها، بما في ذلك قطر وسلطنة عمان والإمارات والسعودية، إضافة إلى السودان نفسه.
وفي محاولة لاحقة لتهدئة العاصفة الإعلامية، نشر المنصوري توضيحاً ادّعى فيه أن هدفه الحقيقي يتمثل في البحث عن شركات دولية مهتمة بالاستثمار في مدن الإنتاج الحيواني داخل السودان، مؤكداً رغبته في تقديم خدمات استشارية تساهم في نجاح المشاريع وتحقيق عوائد مربحة.
تكشف هذه الحادثة الاستثنائية عن عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسودان، حيث وصل الأمر إلى درجة عجز رواتب الوزراء عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، مما يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل الاستقرار الحكومي في البلاد.