في تطور تاريخي مذهل، سجّل أكثر من 9 ملايين أمريكي أسماءهم للمشاركة في احتجاجات "لا ملوك" التي اكتسحت البلاد رفضاً لسياسات الرئيس دونالد ترمب والعدوان العسكري الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، في مشهد وُصف بأنه أضخم انتفاضة شعبية منذ عقود.
امتدت موجة الغضب الجماهيرية عبر أكثر من 3100 موقع في جميع الولايات الـ50، حسب موقع "NoKings" الإلكتروني، حيث تدفق المحتجون إلى شوارع العواصم الكبرى من واشنطن ولوس أنجلوس إلى نيويورك وشيكاغو، مرددين شعارات مناهضة للحروب الخارجية ومطالبين بإنهاء ما وصفوه بـ"الاستبداد الترمبي".
وشهدت العاصمة واشنطن "مسيرة إلى العاصمة" انطلقت من جسر ميموريال متجهة نحو نصب واشنطن التذكاري، بينما رفع آلاف المتظاهرين لافتات تحمل عبارات "أوقفوا الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في إيران" و"يجب أن يرحل ترامب".
في نيويورك، انطلقت المسيرات عبر الجادة السابعة باتجاه ميدان تايمز وسط حضور أمني مكثف، حيث سجلت الشرطة مشاركة 100 ألف شخص دون وقوع أي أعمال عنف أو اعتقالات.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات بشكل خاص في ولاية مينيسوتا، التي تحولت إلى بؤرة الغضب الشعبي هذا العام عقب مقتل مواطنين أمريكيين على يد عناصر من إدارة الهجرة والجمارك خلال تظاهرات سابقة.
العدوى تنتشر عالمياً
تخطى المزاج المناهض لترمب الحدود الأمريكية ليصل إلى قلب أوروبا، حيث تجمع مئات الأشخاص في العاصمة الفرنسية باريس، غالبيتهم من الأمريكيين المقيمين هناك إلى جانب النقابات العمالية ومنظمات حقوق الإنسان عند ساحة الباستيل.
وبررت آدا شين، منظمة مظاهرات "لا ملوك" في باريس، مشاركتها قائلة: "أحتج على كل حروب ترمب غير القانونية وغير الأخلاقية والهوجاء والتي لا نهاية لها.. من الواضح حقا أنه ليس لديه خطة، ومن الواضح أن سوء استغلال السلطة هو الهدف".
كما امتدت الاحتجاجات لتشمل بريطانيا ومدن كبرى في اليابان وأستراليا تحت مسميات متنوعة، مما يعكس تأثيراً عالمياً واسعاً لسياسات الإدارة الأمريكية.
البيت الأبيض يرد بالإنكار
من جانبها، سعت إدارة ترمب للتقليل من شأن هذه التظاهرات التاريخية، حيث وصفها البيت الأبيض بأنها "نتاج شبكات تمويل يسارية لا تتمتع بدعم شعبي حقيقي"، وفق بيان المتحدثة الرسمية.
وتُعتبر هذه المظاهرات الثالثة من نوعها في أقل من عام، حيث انطلقت حركة "لا ملوك" لأول مرة في 15 يونيو 2025 بمناسبة عيد ميلاد ترمب الـ79، تلتها موجة ثانية في 18 أكتوبر الماضي احتجاجاً على ما وصفه المشاركون بالتوجه "العسكري والاستبدادي" للرئيس.
وكانت الإدارة الأمريكية قد واجهت احتجاجات أخرى في يناير الماضي ضد سياسات الهجرة القاسية، خاصة بعد مقتل المواطنة الأمريكية ريني جود (37 عاماً) على يد عناصر اتحاديين في مينيابوليس، مما أشعل فتيل غضب شعبي واسع النطاق.