تحت شمس الكونغو الحارقة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بجدل ديني عاصف عقب رصد الكاميرات للظهير الأيسر الدولي أحمد فتوح وهو يتمضمض بالماء أثناء مواجهة الزمالك لأوتوهو دوبو الكونغولي في ربع نهائي الكونفدرالية الأفريقية، محاولاً مقاومة الإجهاد الشديد ودرجات الحرارة المرتفعة التي واجهها الفريق خلال الصيام في رمضان.
انبرى الإعلامي خالد الغندور للدفاع عن حق اللاعبين في الرخصة الشرعية، مؤكداً عبر منشور على فيسبوك أن الشريعة الإسلامية وفرت رخصاً واضحة للمسافرين، وأن نجوم الزمالك لهم الحق في تطبيق أحكام الدين والإفطار خلال السفر مع قضاء تلك الأيام لاحقاً.
استشهد الغندور بالآية الكريمة "فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر.. يريد الله بكم اليسر"، موضحاً أن الاختيار متروك للشخص ذاته، فمن شاء الصيام فحسب اختياره، ومن أراد الاستفادة من الرخصة الشرعية نتيجة مشقة السفر والجهد البدني المضني، فالدين أجاز له ذلك بلا معارضة.
تأتي تصريحات نجم الزمالك الأسبق وسط جدل متكرر يرافق الأندية المصرية في البطولات القارية المتزامنة مع رمضان، حيث يصطدم اللاعبون بتحديات مركبة من الرطوبة المرتفعة والحرارة الشديدة في القارة الأفريقية، إضافة إلى الجهد البدني المكثف، ما يحول مسألة الصيام أو الإفطار لقرار شائك يوازن بين الواجب الديني والطاقة الجسمانية المطلوبة للأداء الفني.
على المستوى الفني، استطاع الزمالك انتزاع نتيجة مفيدة من عقر دار الكونغو بتعادل 1-1 مع أوتوهو في برازافيل، محطماً سلسلة انتصارات الفريق الكونغولي المتواصلة على أرضه هذا الموسم، مما يرفع من احتمالات تأهل "الفارس الأبيض" بالاستناد إلى قاعدة الهدف خارج القواعد في مباراة الإياب.
تسلط واقعة فتوح وتعليقات الغندور الضوء على ضرورة التنسيق بين الطواقم الطبية والفنية للأندية المصرية عند خوض المنافسات القارية في أجواء مناخية قاسية خلال الشهر الفضيل. فالتعادل الذي أنجزه الزمالك تحت هذه الضغوط يعبر عن روح الفريق وقدرته على مواجهة العقبات الخارجية، بينما تبقى "رخصة المسافر" سنداً شرعياً يوفر للاعبين مرونة في المحافظة على صحتهم البدنية عند تعذر الصيام دون إضرار بأساس العقيدة، وهو ما يستدعي وعياً جماهيرياً يميز بين الالتزام الفردي والمصلحة الفنية للفريق.