في الساعات الصامتة قبل الفجر مباشرة، حيث يلتقي الليل بالنور الأول، يكمن السر الذي قد يغفل عنه كثيرون: الثلث الأخير من الليل هو التوقيت الذهبي لصلاة التهجد، خاصة خلال العشر الأواخر المباركة من رمضان.
وبينما يحرص المؤمنون في مصر وأنحاء العالم الإسلامي على إحياء هذه الليالي المقدسة، تبرز أهمية فهم التوقيت الأمثل لهذه العبادة الاستثنائية. فبعد انقضاء صلاتي العشاء والتراويح، يبدأ الوقت المبارك للتهجد، لكن قمة الروحانية والاستجابة تتحقق في الثلث الأخير من الليل - تلك الساعات الثمينة التي تسبق أذان الفجر مباشرة.
ووفقاً لتوضيحات دار الإفتاء المصرية، فإن التهجد يختلف جوهرياً عن التراويح، حيث يؤدى بعد فترة نوم، مما يجعله جزءاً من قيام الليل بمعناه العميق. هذا التمييز الدقيق يكشف عن حكمة عظيمة: الاستيقاظ من النوم للعبادة يحمل معنى التضحية والإخلاص الحقيقي.
لماذا العشر الأواخر تحديداً؟
تكتسب هذه الليالي المباركة أهمية مضاعفة لاحتمالية موافقتها ليلة القدر - تلك الليلة التي يصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر. وهنا يكمن السر الحقيقي: ليلة واحدة قد تعادل أكثر من 83 عاماً من العبادة!
وتشهد المساجد الكبرى في محافظات مصر المختلفة إقبالاً متزايداً على صلاة التهجد، حيث تمتد الصلوات في أجواء إيمانية فريدة، مليئة بالدعاء وتلاوة القرآن الكريم، حتى تلامس أولى خيوط الفجر.
الطريقة الصحيحة للتهجد:
- تُؤدى ركعتين ركعتين، مثل سائر صلوات الليل
- يمكن للمصلي اختيار عدد الركعات حسب قدرته
- تُختتم بصلاة الوتر
- الأساس هو الخشوع والإخلاص والدعاء الصادق
ومع اقتراب رمضان من نهايته، تمثل هذه الليالي المباركة فرصة استثنائية للمؤمنين لمراجعة أنفسهم والتقرب إلى الله. في هدوء الليل وصمت الكون، يجد المتهجد نفسه في حوار مباشر مع خالقه، طالباً الرحمة والمغفرة، في أجواء روحانية تضفي على ليالي الشهر الكريم نوراً وسكينة لا مثيل لهما.