تواجه كوبا أخطر أزمة اقتصادية منذ عقود بعد نجاح الولايات المتحدة في قطع شريان النفط عنها بالكامل، مما دفع الجزيرة الشيوعية إلى حافة الانهيار على مسافة 148 كيلومتراً فقط من السواحل الأمريكية، في تطور يثير مخاوف واشنطن من انفجار أوضاع غير محسوبة.
ووفقاً لتقرير نشره مراسل الشؤون الخارجية مايكل كرولي في صحيفة نيويورك تايمز، فإن إدارة الرئيس دونالد ترمب تمارس ضغوطاً اقتصادية بمستوى غير مسبوق ضد هافانا، لكنها تبدي في الوقت ذاته ترددaً واضحاً من الدفع نحو إسقاط فوري للنظام الشيوعي الحاكم.
وقد عبّر وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يقود استراتيجية واشنطن تجاه أمريكا اللاتينية، عن هذا التوجه بقوله: "تحتاج إلى تغيير، لكن ليس بالضرورة أن يحدث كل شيء دفعة واحدة أو بين ليلة وضحاها".
وقد نجحت الإدارة الأمريكية في إجبار فنزويلا - المورد الرئيسي السابق للنفط إلى كوبا - على قطع الإمدادات، قبل أن توجه تهديدات بفرض رسوم جمركية على أي دولة تحاول بيع الوقود للجزيرة الكاريبية.
النتائج كانت كارثية على الأرض:
- اضطرار هافانا لتقليص أسابيع العمل والدراسة
- إعلان عجزها عن تزويد الطائرات الأجنبية بالوقود
- شلل متزايد في القطاعات الحيوية
وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الخميس أنها ستسمح للشركات بالتقدم للحصول على تراخيص لإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا، في إشارة محتملة لتراجع عن الخناق الكامل.
ويرى كرولي أن هذه الضغوط تشكل أكبر تهديد لاستمرار النظام الكوبي منذ انتصار الثورة الشيوعية في 1959، رغم أن النظام صمد تاريخياً أمام أزمات أعمق، بما فيها انهيار الاتحاد السوفياتي وموجات العقوبات المتتالية.
مخاوف أمريكية من السيناريو الأسوأ: يحذر محللون من أن انهياراً مفاجئاً "غير منضبط" قد يطلق موجة هجرة جماعية نحو فلوريدا، على غرار ما حدث في عامي 1980 و1994، مما سيضع واشنطن أمام أزمة سياسية وإنسانية معقدة.
وبحسب تحليل مايكل كرولي، تقف هافانا اليوم أمام خيارين حاسمين: إما القبول بتنازلات مؤلمة تفتح المجال لحريات اقتصادية وربما سياسية لاحقاً، أو مواجهة الانهيار الكامل تحت ضغط شح الوقود والعزلة الدولية المتنامية.