أكثر من 33 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنوياً، فيما يظل طفل من بين كل خمسة أطفال مغاربة محروماً تماماً من التعليم الأولي. هذه ليست سوى مقدمات لواقع كشفه تقرير صادم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، يرسم صورة قاتمة لمنظومة تعليمية تعاني من الهدر والاكتظاظ وضعف الجودة، في وقت استنفدت فيه الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030) ثلثي مدة تنفيذها دون تحقيق تراكم حقيقي.
وحمل التقرير السنوي للمجلس، الذي نُشر يوم الأربعاء 04 مارس 2026، وصفاً قاسياً لواقع التعليم، مؤكداً أن المنظومة لا تضمن تعليماً ذا جودة للجميع، كما أنها تفاقم التفاوتات المجالية بين المدن والقرى، خاصة في نقص البنية التحتية الحديثة والمدرسين المؤهلين.
وعزا المجلس تعثر مسار الإصلاح إلى عاملين رئيسيين: الأول هو الفارق الزمني الكبير بين اعتماد الرؤية عام 2015 وإقرار القانون الإطار الخاص بتنفيذها عام 2019، مما أدى إلى تبديد جزء كبير من المدة المخصصة. أما العامل الثاني والأكثر إيلاماً، فهو تعاقب الوزراء والمشرفين على قطاع التعليم، وما صاحبه من اختلاف وتضارب في الرؤى والمقاربات، بل وإلغاء برامج إصلاحية بمجرد تغيير المسؤولين، وهو ما بدد -حسب التقرير- روح الإصلاح وأثر سلباً على ديناميته.
وساق التقرير مؤشرات مقلقة تدعم هذه الصورة الكارثية، حيث كشف أن نسبة الملتحقين بالتعليم الأولي بلغت 80.1% فقط خلال الموسم الدراسي 2022-2023، وهو ما يعني أن 20% من الأطفال بين 4 و5 سنوات خارج النظام التعليمي. كما أشار إلى استمرار معضلات الهدر المدرسي، والتكرار، والاكتظاظ في الفصول، وانخفاض معدلات التأطير، وهو ما انعكس سلباً على جودة التعلمات وجعل المغرب يحتل مراكز متأخرة في تقارير دولية معنية بالتعليم.