الرئيسية / مال وأعمال / "الخطة ب" التي بناها السعوديون قبل 40 عاماً.. وأنقذت تدفق النفط اليوم
"الخطة ب" التي بناها السعوديون قبل 40 عاماً.. وأنقذت تدفق النفط اليوم

"الخطة ب" التي بناها السعوديون قبل 40 عاماً.. وأنقذت تدفق النفط اليوم

نشر: verified icon مروان الظفاري 04 مارس 2026 الساعة 02:40 صباحاً

قبل 40 عاماً، كانت إيران والعراق تتبادلان قصف ناقلات النفط في الخليج. لم يكن أحد يعرف كم ستستمر الحرب. لكن في الرياض، كان هناك من يخطط لسيناريو أسوأ.

في 1981، بدأت المملكة العربية السعودية بناء خط أنابيب ضخم يمتد 1,200 كيلومتر من أبقيق — قلب حقول النفط في المنطقة الشرقية — إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. لم يكن الهدف تجارياً بحتاً، بل كان تأميناً استراتيجياً: طريق بديل لتصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز.

اليوم، بعد أربعة عقود، تحوّل هذا "التأمين" إلى عملية إنقاذ فعلية.

الأزمة التي أيقظت الأنبوب النائم

منذ 28 فبراير 2026، توقفت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل بعد تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. الحرس الثوري الإيراني أعلن عبر ترددات VHF البحرية أن المضيق "مغلق"، وهدد بإشعال النار في أي سفينة تحاول العبور.

النتيجة؟ انخفض عبور الناقلات بنسبة 70% في الساعات الأولى، ثم توقف بالكامل تقريباً. أكثر من 150 سفينة رست خارج المضيق انتظاراً. شركتا ميرسك وهاباغ لويد علّقتا جميع عملياتهما عبر المضيق. شركات التأمين سحبت تغطية المخاطر الحربية اعتباراً من 5 مارس.

في هذه اللحظة بالذات، دخل خط الشرق-الغرب على الخط.

5 ملايين برميل يومياً عبر الصحراء

أرامكو أبلغت بعض المشترين — خصوصاً في آسيا — بأن شحناتهم من خام عرب لايت يجب أن تُحمّل من ينبع بدلاً من رأس تنورة. الشركة بدأت تقييم الطلب وتوافر الخام لتوجيه التدفقات غرباً.

خط الأنابيب يتألف من أنبوبين متوازيين: أنبوب بقطر 56 بوصة للنفط الخام، وآخر بقطر 48 بوصة كان مخصصاً أصلاً لسوائل الغاز الطبيعي لكنه حُوّل لنقل النفط أيضاً. الطاقة الاستيعابية الإجمالية: 5 ملايين برميل يومياً، وقد وصلت مؤقتاً إلى 7 ملايين برميل يومياً في 2019 بعد تحويل أنابيب إضافية.

11 محطة ضخ و65 توربيناً على طول المسار تدفع النفط من شرق المملكة إلى غربها.

لكن الأنبوب وحده لا يكفي

هناك فجوة. السعودية تُنتج نحو 10 ملايين برميل يومياً وتُصدّر منها نحو 7.2 مليون. الأنبوب بطاقته القصوى يستوعب 5 ملايين — ربما 7 ملايين بالتشغيل الطارئ — لكنه لا يغطي كامل الحجم. كما أن ميناء ينبع يُحمّل عادة ناقلة عملاقة واحدة شهرياً فقط للمشترين الآسيويين.

ثم هناك مخاطر أخرى. الشحنات من ينبع يجب أن تعبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب — وهو نفسه ممر محفوف بمخاطر هجمات الحوثيين.

لكن حتى مع هذه القيود، يظل الأنبوب هو الخيار الوحيد القابل للتنفيذ فوراً. الإمارات تملك خط أنابيب بديلاً بطاقة 1.8 مليون برميل يومياً يصل إلى الفجيرة على خليج عُمان، لكن قدرته الفائضة محدودة.

الاستثمار في "الأسوأ" يؤتي ثماره

هذا الأنبوب — الذي بدا لعقود وكأنه بنية تحتية خاملة — أثبت اليوم أنه أحد أذكى الاستثمارات الاستراتيجية في تاريخ صناعة النفط. بُني بسبب حرب الخليج الأولى في الثمانينيات، واستُخدم جزئياً بعد هجمات الحوثيين على أبقيق في 2019، وزاد استخدامه في 2024 لتجنب اضطرابات باب المندب.

واليوم، في 2026، يعمل بأقصى طاقته لأول مرة منذ عقود.

السؤال الآن: هل تحتاج المملكة إلى توسيع الأنبوب ليستوعب أكثر من 7 ملايين برميل؟ الخطط كانت موجودة منذ 2016 — لكن أحداث هذا الأسبوع قد تُسرّع تنفيذها بشكل غير مسبوق.

المصادر:

بلومبرغ: https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-03-03/aramco-explores-plan-to-export-oil-via-red-sea-to-avoid-hormuz

رويترز / زاوية: https://www.zawya.com/en/business/energy/saudis-aramco-informed-crude-buyers-cargoes-must-be-loaded-from-yanbu-on-red-sea-coast-sources-say-ki5k43d0

Argus Media: https://www.argusmedia.com/en/news-and-insights/latest-market-news/2795576-aramco-offers-yanbu-option-to-asia-crude-buyers-sources

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA): https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=65504

Global Energy Monitor: https://www.gem.wiki/East-West_Crude_Oil_Pipeline

S&P Global: https://www.spglobal.com/commodity-insights/en/news-research/latest-news/shipping/122220-feature-saudi-crude-keeps-flowing-to-red-sea-as-east-west-pipeline-repairs-continue

اخر تحديث: 04 مارس 2026 الساعة 04:14 صباحاً
شارك الخبر