لحظة مروعة هزت قلوب المسلمين في الثاني عشر من رمضان عام 886هـ - صاعقة عنيفة ضربت مئذنة المسجد النبوي الشريف أثناء تأدية الشيخ شمس الدين بن الخطيب لآذان الصلاة، مما تسبب في وفاته الفورية واندلاع حريق مدمر التهم أجزاء واسعة من المسجد المبارك.
انطلقت ألسنة اللهب بسرعة البرق عبر السقف والجدران، ولم تتمكن جهود الإطفاء من منع الكارثة التي أتت على الكتب النادرة والمصاحف الثمينة. هذه المحنة القاسية التي عاشتها المدينة المنورة في ذلك اليوم الرمضاني العصيب أظهرت مدى اهتمام الحكام المسلمين بالمقدسات، حيث بادر السلطان قايتباي فوراً بإعادة الإعمار والترميم.
لكن هذا الحدث المؤلم لم يكن الوحيد في سجل الثاني عشر من رمضان عبر التاريخ الإسلامي - فقد شهد هذا اليوم المبارك ستة أحداث فاصلة عبر 632 عاماً غيرت مسار الحضارة الإسلامية.
- 254هـ: وصول أحمد بن طولون إلى مصر وتأسيس دولة مستقلة امتدت للشام والحجاز
- 265هـ: إتمام بناء جامع ابن طولون بالقاهرة، الذي ظل صامداً 1200 عام
- 331هـ: دخول القائد توزون بغداد وقيام الدولة العباسية الثانية
- 597هـ: وفاة الإمام ابن الجوزي صاحب 300 مصنف وشيخ العراق
- 666هـ: فتح أنطاكية على يد الظاهر بيبرس وطرد الصليبيين
- 886هـ: الحريق المدمر في المسجد النبوي الشريف
تنوعت هذه الأحداث بين الفتوحات العسكرية والإنجازات المعمارية ورحيل العلماء العظام والمحن الطبيعية، مما يجعل من 12 رمضان موسوعة تاريخية حية تعكس قوة الأمة الإسلامية وقدرتها على البناء والصمود والنهوض من الأزمات.