أعمدة الدخان تتصاعد فوق فندق متضرر في نخلة جميرا الشهيرة بدبي، بينما تشتعل النيران في عدة مدن شرق أوسطية - مشهد صادم يلخص حجم الكارثة الإقليمية التي اندلعت منذ صباح السبت إثر الضربات الإيرانية الانتقامية على دول الخليج.
في تطور دراماتيكي غير مسبوق، أجرى 7 زعماء عرب مكالمات طارئة خلال 24 ساعة فقط - رقم يفوق اتصالات قمة عربية كاملة - في محاولة يائسة لاحتواء صراع يهدد بتحويل المنطقة إلى جحيم مشتعل.
الأزمة انفجرت عقب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، الذي أثار رداً انتقامياً إيرانياً طال أغلب دول مجلس التعاون الخليجي، مما دفع الزعماء العرب للتحرك السريع قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة نهائياً.
محمد بن زايد ومحمد بن سلمان يتجاوزان التوترات: رغم الفتور في العلاقات السعودية-الإماراتية، تباحث الرئيس الإماراتي وولي العهد السعودي في الهجمات الإيرانية، حيث أكد الأمير محمد تضامن المملكة الكامل مع الإمارات في مواجهة هذه التهديدات الوجودية.
من جانبه، كثف رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني اتصالاته مع عدة زعماء عرب شملت:
- الملك عبد الله الثاني (الأردن)
- الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (قطر)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي (مصر)
- الرئيس أحمد الشرع (سوريا)
"المنطقة في عمق الأزمة وتحت مرمى النيران بشكل مباشر" - هكذا وصف عادل مرزوق، رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات، الوضع المتفجر الذي تعيشه دول الخليج والعراق والأردن.
ويتوقع مرزوق أن تخرج هذه الاتصالات المكثفة بجهد وساطة وازن قادر على الحديث مع واشنطن وطهران بجدية، ربما بتفويض عريض من دول المنطقة - وهو ما قد يمثل نقطة تحول تاريخية في الدبلوماسية العربية.
إجماع على رفض انتهاك السيادة: أكد الزعماء خلال مكالماتهم رفضهم التام لأي مساس بالسيادة الوطنية، معربين عن تضامنهم الكامل مع الدول المتضررة من الاعتداءات الإيرانية.
وشدد الحراك الدبلوماسي على فشل الخيارات العسكرية في حل النزاعات، داعياً المجتمع الدولي للضغط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات قبل فوات الأوان.
مخاوف من "أتون الحرب": عكس التواصل بين العراق والأردن ومصر مخاوف عميقة من دفع دول المنطقة إلى صراع شامل، مع التأكيد أن توسيع رقعة النزاع لن يؤدي إلا لإدامة العنف وتقويض السلام.
وحذر المحلل الأردني يوسف إبراهيم من أن أي انزلاق لمواجهة مفتوحة سيعيد المنطقة لسيناريوهات عدم الاستقرار التي عانت منها بعد احتلال العراق للكويت والدخول الأميركي للعراق - مسار لا أحد يرغب في تكراره.
العراق في موقف لا يُحسد عليه: وجد السوداني نفسه في مأزق حقيقي، حيث تعكس اتصالاته المكثفة قلقاً عراقياً عميقاً من دفع ثمن صراع ليس العراق طرفاً فيه.
وأكد الصحفي العراقي زياد العجيلي أن تسارع الأحداث يحتم إجراء مباحثات سريعة لمنع توسع الحرب، مشيراً إلى الوضع الصعب الذي تواجهه بغداد في محاولتها تجنب نيران الصراع.