60 ألف ريال غرامة مدمرة تنتظر كل من يمارس "رياضة الموت" على الطرق السعودية، في إعلان حرب شرسة أطلقتها المملكة ضد التفحيط القاتل الذي حول الشوارع إلى مقابر مفتوحة للأبرياء.
كشفت الإحصائيات الرسمية عن مأساة حقيقية: 17 وفاة يومياً كانت تحصدها الحوادث المرورية، بينما سجلت البلاد نحو 68 ألف إصابة سنوياً وخسائر اقتصادية مدمرة تقدر بـ13 مليار ريال قبل التدخل الحاسم.
أعلنت الإدارة العامة للمرور تطبيق عقوبات مشددة تبدأ بـ20 ألف ريال للمخالفة الأولى، مع إمكانية مضاعفة المبلغ إلى 60 ألف ريال عند التكرار أو التسبب في أضرار جسيمة، إضافة لحجز المركبة وإحالة المخالف للجهات المختصة.
مآسٍ هزت المملكة
شهدت محافظة القطيف في ديسمبر 2021 واحدة من أبشع الكوارث، عندما فقد طفل يبلغ من العمر 12 عاماً السيطرة على مركبته أثناء التفحيط، فدهس معلمة وابنتيها. توفيت الطفلتان فوراً، بينما أصيبت الأم بجراح بالغة في حادثة أشعلت موجة غضب شعبية.
في بيشة، فبراير 2018، اندفعت سيارة مفحط نحو بوابة مدرسة أثناء دخول الطلاب صباحاً، ما أودى بحياة طالب في المرحلة المتوسطة في مشهد صادم كشف كيف تتحول لحظة استهتار إلى مأساة أبدية.
على طريق القوات في الرياض عام 2016، لقي أحد المفحطين المشهورين مصرعه مع مرافقه بعد فقدان السيطرة واصطدام مركبته بسياج حديدي، في نهاية مأساوية تُظهر الثمن الباهظ لهذا السلوك المتهور.
انتصار ضد الموت
بفضل التدابير الصارمة وتكثيف الحملات التوعوية، حققت المملكة إنجازاً مذهلاً بتراجع نسبة الوفيات المرورية بنحو 50% حتى عام 2025، في انتصار حقيقي ضد الظاهرة التي كانت تفتك بأرواح المواطنين.
تضمنت استراتيجية المواجهة عدة محاور: تطبيق العقوبات دون تهاون، تكثيف الدوريات في المواقع المشبوهة، إطلاق حملات توعية للشباب، وتعزيز دور الأسر في مراقبة سلوك أبنائها.
مسؤولية جماعية
لا يقتصر القضاء على "رياضة الموت" على الجهات الرسمية وحدها، بل يتطلب:
- متابعة أولياء الأمور لسلوك أبنائهم بصرامة
- منع تمكين القُصر من قيادة المركبات نهائياً
- الإبلاغ الفوري عن أي ممارسات خطرة في الأحياء السكنية
- توفير بدائل رياضية آمنة في ميادين مخصصة تحت إشراف منظم
تحول التفحيط من "تسلية شبابية" إلى جريمة حقيقية تهدد الأرواح، ما استدعى تدخلاً حاسماً من الجهات المختصة. وبينما نجحت الإجراءات المشددة في إنقاذ آلاف الأرواح، تبقى حماية الطرق مسؤولية مشتركة لضمان عدم تكرار المآسي التي شهدتها المملكة.