صدمة حقيقية اجتاحت الأسواق المصرية عندما انفجر سعر الدولار بـ 98 قرشاً في بنك البركة خلال أسبوع واحد فقط، ليصعد من 46.7 إلى 47.68 جنيه للشراء، في قفزة تُعتبر الأعنف منذ شهور.
شهدت العملة الأمريكية ارتفاعات جنونية تراوحت بين 93 و98 قرشاً عبر جميع البنوك المصرية مقارنة بأسعار نهاية تعاملات الاثنين 16 فبراير 2026، في مشهد وصفه المحللون بالطبيعي رغم حدته.
التوترات الجيوسياسية تشعل الأسواق
كشف مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية في شركة أكيومن لإدارة الأصول، أن الاضطرابات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران تقف خلف هذه الهزة الاقتصادية، حيث أدت احتمالية توجيه ضربة أمريكية لإيران إلى ضغوط هائلة على رؤوس الأموال الأجنبية التي شهدت موجات خروج.
وأضاف شفيع أن أسواق المال انهارت بنسبة 6% خلال يومي الخميس والأحد، مما ضغط على معاملات الإنتربنك وأدى لتراجع قيمة الجنيه المصري بشكل حاد.
الطلب الرمضاني يضاعف الأزمة
من جانبه، أوضح الخبير المصرفي أحمد شوقي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن الارتفاعات تمثل زيادة موسمية مؤقتة نتيجة تزايد الطلب مع كثافة عمليات الاستيراد استعداداً لشهر رمضان، مما خلق فجوة بين الطلب والمعروض ورفع سعر الدولار مؤقتاً.
وأشار شوقي إلى أن معظم التجار يعتمدون على نظام الدفع المؤجل في الاستيراد، حيث يسددون مقدماً ثم يستلمون البضائع ويدفعون الباقي خلال شهرين، مما رفع الطلب الحالي على الدولار لتسوية مستحقات عمليات الاستيراد.
أرقام البنوك تكشف حجم الصدمة
- البنك الأهلي المصري: قفز بـ94 قرشاً إلى 47.68 جنيه للشراء
- بنك مصر: صعد بـ97 قرشاً ليسجل 47.68 جنيه للشراء
- بنك البركة: الأعلى بزيادة 98 قرشاً وصولاً لـ47.68 جنيه
- مصرف أبوظبي الإسلامي: الأقل بـ93 قرشاً محققاً 47.80 جنيه للشراء
بصيص أمل وسط العاصفة
يتوقع شوقي عودة الدولار للانخفاض مع هدوء الطلب الموسمي خاصة مع ارتفاع صافي الأصول بالعملات الأجنبية، بينما يرى شفيع استقراراً محتملاً بين 46-47 جنيه مع تهدئة الأوضاع، محذراً من ضغوط إضافية في حال تصاعد الأحداث الإقليمية.
وتأتي هذه الارتفاعات عقب تحسن ملحوظ شهده الجنيه خلال 2025 بنسبة 6.2%، بينما سجل احتياطي النقد الأجنبي رقماً قياسياً عند 52.594 مليار دولار في يناير الماضي.