ما قد يبدو حلماً استراتيجياً هو اليوم واقعٌ ملموس يتجاوز التوقعات، وتجاوزت معدلات التنفيذ في مشروع 'تحيا مصر 2' على رصيف 100 بميناء الدخيلة حاجز الـ60%، وفقاً لما كشفت عنه مصادر رسمية.
هذا التسارع في وتيرة الإنجاز يهدف إلى تحقيق طموح أكبر: محطة حاويات عملاقة بطاقة استيعابية تصل إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً. وتمتد المحطة، التي تُعد قلباً للمشروع، على جزء من رصيف يبلغ طوله الإجمالي 1680 متراً، حيث يخصص منها 1200 متر للمحطة بعمق 18 متراً لاستقبال عمالقة السفن.
تقود عملية الإنشاء والإدارة والتشغيل تحالفاً دولياً يضم هاتشيسون والمستثمرين العالميين، بموجب عقد وقع في 2023. ويتجاوز الأثر مجرد البناء؛ إذ من المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، محقّقاً دفعة حيوية للاقتصاد المحلي.
تكمن القوة التمويلية والهندسية في المساحة التشغيلية الهائلة التي تبلغ 840 ألف متر مربع، وهي جزء من منطقة حرة وافقت عليها الحكومة خصيصاً لتطوير المحطة. هذه الطاقة الاستيعابية الضخمة تركز بشكل كبير على حاويات الترانزيت، مما يعزز من دور مصر كحلقة وصل لوجستية.
الرؤية الاستراتيجية لا تتوقف عند هذا الرصيف، بل هي جزء من منظومة أوسع تهدف لتحويل ميناء الإسكندرية إلى كيان لوجستي عملاق يربط البحرين الأحمر والمتوسط. ويأتي المشروع كاستجابة لتوجيهات رئاسية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي، مدعوماً بنظام تسجيل مسبق للشاحنات يقلل زمن الانتظار بشكل كبير.
بذلك، لا يثبت مشروع 'تحيا مصر 2' قوة الإرادة المصرية من خلال نسبة التنفيذ المتقدمة فحسب، بل يضع أرقاماً قاطعة على الأرض لطاقة استيعابية ضخمة وفرص عمل واسعة، مختصراً المسافة بين الحلم اللوجستي الطموح وإنجاز ملموس يعيد رسم خريطة التجارة.