الرئيسية / شؤون محلية / شاهد: سر اليوم الدموي الذي غير تاريخ المسلمين إلى الأبد... 5 رمضان بين فتح الأندلس ومجزرة اللد!
شاهد: سر اليوم الدموي الذي غير تاريخ المسلمين إلى الأبد... 5 رمضان بين فتح الأندلس ومجزرة اللد!

شاهد: سر اليوم الدموي الذي غير تاريخ المسلمين إلى الأبد... 5 رمضان بين فتح الأندلس ومجزرة اللد!

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 22 فبراير 2026 الساعة 01:50 مساءاً

176 فلسطينياً استُشهدوا وهم صائمون في مسجد دهمش باللد، في نفس اليوم الذي شهد قبل قرون عبور 18 ألف مقاتل مسلم إلى الأندلس ليغيروا وجه أوروبا إلى الأبد.

هكذا يكشف التاريخ عن أحد أكثر أيامه إثارة ودموية على مدار 1363 عاماً، حيث تجتمع في الخامس من رمضان ملاحم الفتح العظيم ومآسي النكبة المؤلمة، في تزامن عجيب يجعل من هذا التاريخ محطة فاصلة في الذاكرة الإسلامية.

من بيت النبوة إلى مضيق جبل طارق

بدأت حكاية هذا اليوم المقدس في عام 4هـ/626م، عندما دخلت السيدة زينب بنت خزيمة بيت النبوة، تلك التي حملت لقب "أم المساكين" وأرست نموذجاً خالداً في العطاء رغم قصر فترة زواجها من النبي ﷺ.

وبعد عقود، في عام 92هـ/711م، شهد ذات اليوم لحظة تاريخية حاسمة: عبور موسى بن نصير مضيق جبل طارق على رأس 18 ألف مقاتل، ليلتحق بطارق بن زياد ويؤسس إمبراطورية إسلامية في الأندلس امتدت 800 عام.

والأغرب أن عام 113هـ/731م سجل في نفس التاريخ ميلاد عبد الرحمن الداخل "صقر قريش" في دمشق، الرجل الذي سيعبر المتوسط لاحقاً ليؤسس الدولة الأموية في قرطبة بعد سقوط أسلافه في المشرق.

من مجد القاهرة إلى مأساة فلسطين

تواصلت عجائب هذا اليوم في عام 362هـ/973م، حين وطأت أقدام المعز لدين الله الفاطمي أرض القاهرة التي شيدها قائده جوهر الصقلي، لتتحول من معسكر إلى عاصمة خلافة عظيمة لا تزال آثارها تزين شارع المعز حتى اليوم.

لكن القدر حمل في جعبته مفارقة قاسية، ففي 11-12 يوليو 1948م (5 رمضان 1367هـ)، اقتحمت قوات الكوماندوز الصهيونية بقيادة موشيه ديان مدينتي اللد والرملة تحت وابل من النيران، لترتكب عصابات الهاغاناه مجزرة مروعة داخل مسجد دهمش حيث لجأ 176 فلسطينياً طلباً للأمان.

وفي مشهد يقطع القلوب، سقط هؤلاء الصائمون شهداء وسط تلاوة القرآن، ليُجبر عشرات الآلاف من السكان على "مسيرة موت" قسرية في حر رمضان اللاهب، في واحدة من أبشع صور التطهير العرقي الموثقة.

أسد الصحراء وملحمة المقاومة

وكأن التاريخ يصر على جعل هذا اليوم شاهداً على البطولة والمأساة معاً، ففي أبريل 1924م (1342هـ) خاض عمر المختار معركة "بئر الغبي" ضد القوات الإيطالية، محطماً مصفحات الاحتلال ببنادق تقليدية في مشهد أسطوري أثبت أن إرادة المقاومة أقوى من كل التقنيات العسكرية.

هكذا يبرز الخامس من رمضان كيوم مزدوج الوجه في التاريخ الإسلامي: وجه مشرق يحمل ملاحم الفتح والحضارة، ووجه دامٍ يشهد على مآسي الاحتلال والتهجير، في تذكير أبدي بأن التاريخ دورات من المجد والألم، وأن الذاكرة الجماعية هي السلاح الأقوى لمواجهة محاولات الطمس والتزوير.

اخر تحديث: 22 فبراير 2026 الساعة 03:14 مساءاً
شارك الخبر