محو صفة "الدولة المستجدة للغاز" لمصر لم يعد مجرد عنوان، بل أصبح واقعاً ملموساً في ميناء إدكو عام 2026. في هذا العام التاريخي، أعلنت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» تصدير أول شحنة غاز مسال على الإطلاق من أراضيها.
انطلقت الناقلة «LNG ENDEAVOUR» محملة بتلك الشحنة المصيرية، متجهة إلى شركة «شل» العالمية. هذه الخطوة لم تكن صدفة، بل كانت تتويجاً لاستراتيجية حكومية محكمة غيّرت قواعد اللعبة.
جوهر التحول يكمن في اتفاقية تاريخية تسمح للشركاء الأجانب في مشروعات الغاز بتصدير حصصهم من الإنتاج الجديد مباشرة عبر منشآت الإسالة المصرية. الهدف كان واضحاً: جذب استثمارات ضخمة جديدة لضخ المزيد من الغاز من الحقول المصرية.
وفي لحظة ذات دلالة عميقة، بينما كانت شحنة التصدير تغادر إلى أوروبا، كانت مصر تستقبل شحنة استيراد أخرى على متن الناقلة «AKTORAS» في ميناء السخنة. هذا التوازن الدقيق بين الخروج والدخول هو ما يمثل قلب التحول الاستراتيجي الحقيقي.
يقف وراء هذا الإنجاز بنية تحتية ضخمة، تمتلك مصر فيها محطة إدكو للإسالة بطاقة 1.35 مليار قدم مكعب يومياً، ومحطة دمياط بطاقة 750 مليون قدم مكعب يومياً. هذه القدرات الهائلة هي التي جعلت الحلم ممكناً.
ولضمان استمرار هذا النجاح، اتخذت الحكومة إجراءات تحفيزية جريئة، مثل سداد مستحقات الشركاء الدوليين ورفع أسعار حصصهم من الإنتاج. الرؤية تتجاوز مجرد التصدير إلى تأسيس مصر كمركز إقليمي رائد لتجارة الغاز.
المشهد يستمر في التوسع، حيث أعلنت وزارة البترول عن شحنة تصدير أخرى إلى تركيا في يناير 2026، بينما اتفقت «إيجاس» مع «قطر للطاقة» على توريد ما يصل إلى 24 شحنة غاز مسال لمصر خلال صيف نفس العام. الحركة لم تعد في اتجاه واحد، فمصر أصبحت تلعب دور المانح والمحور في آن واحد.